لقاء كافي بالدبيلو بحث التنمية والإعمار،، جنوب كردفان.. خطوات السلام.. الانتقال من الحرب إلى التنمية..تضافر الجهود..

مفوضية السلام تضع الولاية ضمن أولويات المرحلة ..دعم..
الوالي قال إن السلام يشكّل مدخلاً لإعادة البناء ..تحدي الخدمات..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أكد والي جنوب كردفان فريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي أن السلام يمثل مدخلاً لإعادة بناء الحياة من خلال إعمال الخدمات الضرورية للمواطنين، وإرساء دعائم التنمية، وفتح قنوات التحاور لتحقيق المصالحات وتجاوز المرارات، إضافة إلى الإنتاج والبناء والإعمار، جاء ذلك خلال زيارة الوالي لمفوضية السلام الاتحادية ولقائه برئيس المفوضية بروفيسور سليمان الدبيلو، بحضور الأمين العام للمفوضية الأستاذ محمد عبدالله، حيث بحث اللقاء الاحتياجات الضرورية لولاية جنوب كردفان، وكيفية مساندتها في استشراف مرحلة جديدة تقوم على ركائز تثبيت الاستقرار، والاستفادة من مكاسب اتفاق جوبا للسلام.
مطلوبات ما بعد الحرب:

ويرى مراقبون أن زيارة والي جنوب كردفان لمفوضية السلام تحمل دلالات تعكس توجهاً نحو توظيف مؤسسات السلام في الانتقال بالولاية من مرحلة معالجة آثار الحرب إلى مرحلة إعادة بناء الحياة، ويبدو أن اختيار مفوضية السلام للقاء يعكس إدراكاً لأهمية التنسيق الاتحادي في توفير السند المطلوب لولاية جنوب كردفان، خاصة أن احتياجات المرحلة المقبلة لا تتوقف عند الجانب الإنساني فحسب، وإنما تمتد إلى الخدمات والتنمية وإعادة الإعمار، والمصالحات ورتق النسيج الاجتماعي تعزيزاً للاستقرار، ولعل ما يعزز هذا الاتجاه تأكيد الوالي أن اللقاء يمثل بداية للتواصل لإنجاز المهام المشتركة، بما يجعل السلام أقرب إلى حياة المواطنين، عبر مشروعات وخدمات وفرص إنتاج تساعد على تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة للعودة وإعادة البناء.
أول الطريق:
وأكد رئيس مفوضية السلام بروفيسور سليمان الدبيلو، وقوف المفوضية مع جنوب كردفان، خاصة في الجوانب الإنسانية، في إطار اهتمامها بقضايا كردفان الكبرى، ودعا إلى إحكام التنسيق بين ولايات جنوب وشمال وغرب كردفان، بما يعزز التعامل مع قضايا الإقليم في إطار رؤية متكاملة، إلى جانب الاستفادة من المال الإسعافي وتوجيهه نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، بيد أن رؤية المفوضية تتجاوز الاستجابة العاجلة إلى معالجة جذور الاستقرار، إذ وضع الدبيلو مشروعات المصالحات الاجتماعية ورفع قدرات الإدارة الأهلية ضمن الأولويات، باعتبار أن تجاوز آثار الحرب والمرارات يحتاج إلى حوار مجتمعي يعيد بناء الثقة ويهيئ الطريق أمام السلام المستدام.
من الإعمار إلى الإنتاج:
وفي مقابل البناء المجتمعي وتعزيز الاستقرار، يتجلى الإنتاج باعتباره أحد المفاتيح المهمة لإعادة بناء جنوب كردفان، وهو ما ظهر في دعوة الدبيلو إلى إحكام التنسيق مع صندوق إعمار جنوب كردفان وهيئة جبال النوبة الزراعية، ذلك أن ولاية جنوب كردفان، وبما تمتلكه من مساحات خصبة، تستطيع أن تجعل من الزراعة رافعة للتعافي الاقتصادي، مع التركيز على المحاصيل، خاصة القطن قصير التيلة، مع ضرورة العمل على تشغيل المحالج، وهنا يأخذ الإعمار معنى أوسع من إعادة تشييد المنشآت التي دمرتها الحرب، إذ يرتبط بإعادة تشغيل دورة الإنتاج وخلق فرص العمل وتحريك الأسواق، بما يمنح المواطنين أسباباً عملية ومنطقية للعودة الطوعية، واستئناف حياتهم.
رهان المستقبل:
ولما كانت التنمية الزراعية تحتاج إلى موارد مائية مستقرة، فقد أعاد اللقاء طرح فكرة إنشاء السدود والاستفادة من المجاري المائية والخيران في تخزين مياه الأمطار، ضمن مشروع حصاد المياه، ووصف الدبيلو هذا التوجه بأنه عمل للمستقبل يمكن أن يخدم ولاية جنوب كردفان، خاصة مع اتساع إمكاناتها الزراعية، إذ يمكن لحصاد المياه أن يدعم الإنتاج ويحد من هدر مياه الأمطار ويفتح آفاقاً أوسع للاستفادة من الأراضي الزراعية، وبذلك تلتقي الزراعة والمياه والإعمار في مسار واحد، يجعل من موارد الولاية الطبيعية أساساً لمشروعات تنموية مستدامة.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. تبدو زيارة والي جنوب كردفان إلى مفوضية السلام بمثابة محاولة لرسم ملامح الطريق الذي ينبغي أن تسلكه الولاية في مرحلة ما بعد الحرب، طريق يبدأ بالخدمات والاحتياجات الإنسانية، ويمر بالمصالحات وتقوية الإدارة الأهلية، ثم يتجه إلى الإنتاج والتنمية والإعمار، فالسلام الذي تحتاجه جنوب كردفان لا يكتمل فقط بتجاوز الحرب، وإنما بتحويل الاستقرار إلى واقع يلمسه المواطن في الخدمة والمزرعة و«الجبراكة» والمياه وفرصة العمل والمصالحة وعودة الحياة، ومن هنا تبدو مهمة المرحلة المقبلة بمثابة فرصة لبناء أساس جديد لجنوب كردفان، تكون فيه التنمية والإنتاج والإعمار، أدواتٍ لحماية السلام وترسيخ الاستقرار.



