الدولة التي لم تُبنَ بعد من بعد نجاح الثورة و إسقاط النظام إلى إدارة الدولة والحكومة المدنية الإنتقالية : الفجوة التي يجب ردمها
محمد الفاتح حضرة
✌️🕯️منذ انطلاقة ثورة ديسمبر المجيدة و نجاحها ، حقق الشعب السوداني إنجازاً تاريخياً وذلك بإسقاط رأس نظام الإنقاذ ، لكنه سرعان ما وجد نفسه أمام معضلة أخطر وأعقد:
🧐من الذي سيدير الدولة بعد السقوط؟
وبأي مشروع؟
وبأي قيادة مدنية واضحة ومعلومة التوجه والبرنامج للشعب وللعالم معاً؟
🧐لقد ارتكبت كل القوى الثورية، وعلى رأسها قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين، خطأً سياسياً إستراتيجياً حين لم تحسم مبكراً مسألة الهياكل و البرامج و القيادة المدنية للحكومة الإنتقالية.
لم يتم اعداد برنامج الحكم الانتقالي، ولم تُقدِّم للشعب السوداني حكومة مدنية محددة الأسماء والمهام، جاهزة لتسلُّم السلطة باسم الثورة
بعد سقوط النظام..
إنَّ الدولة السودانية من بعد نجاح الثورة ، قد تُركت بلا مشروع مدني مكتمل، فامتلأت الفراغات بالعسكر و الإنتهازيين ، وعناصر الدولة العميقة، وبقايا جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، الذين أحسنوا استغلال هذا التردد والانقسام والانتظار‼️
🧐🫵اليوم.. ونحن نعيش واحدة من أسوأ الحروب في تاريخ السودان، ويقترب البلد – عاجلاً أو آجلاً – من لحظة وقف القتال، سيصبح السؤال الأكثر إلحاحاً:
🧐هل نملك مشروعاً لإدارة الدولة خلال الفترة الإنتقالية ، أم سنكرر ذات الأخطاء مرة أخرى؟
إن مرحلة ما بعد وقف الحرب لا تحتمل الارتجال ولا التعامل بـردود الأفعال ولا الدخول في المنازعات والمحاصصات..
🧐🫵يجب، من الآن، الانتقال من خطاب إسقاط الإنقلاب إلى مشروع إدارة الدولة عقب وقف الحرب..
ويجب ان يتم ذلك عبر الاتفاق العلني و الواضح و المكتوب بين كل القوي المدنية والسياسية و الشبابية الثورية ..
يجب الإتفاق والاعلان عن حكومة انتقالية مدنية خالصة، معروفة القيادة، محددة البرنامج.
وذلك حتي تحظى تلك الحكومة بحماية و دعم و ثقة غالبية الشعب السوداني ..
وكذلك حتي تكون تلك الحكومة واضحة و مفهومة ومقنعة للمجتمع الدولي.
كان – ولا يزال – من الضروري أن تتشكل مسبقاً قيادة مدنية واضحة للمرحلة القادمة .
هيئة قيادة و حكومة تمثل روح الثورة..
ويكون في مقدمة الامور حسم إختيار وتحديد رئيس الحكومة ونائبه وأعضاء حكومته من المدنيين، ولابد ان يكون في مقدمتهم شباب الثورة، لا بوصفهم ديكوراً سياسياً، بل باعتبارهم أصحاب الشرعية والتضحية الذين هم منبع وأصل و مصدر الدفع الشعبي لـ ثورة ديسمبر المجيدة .
🧐🫵هذه القيادة المدنية تكون مطالبة، منذ الآن وقبل وقف الحرب ، بالتحرك إقليمياً ودولياً، عبر جولات دبلوماسية ولقاءات سياسية، للتعريف بنفسها وببرنامجها السياسي والاقتصادي.
مع الانفتاح على كل دول العالم ومحيطنا الإقليمي، وذلك على أساس مباديء التعاون والمصالح المتبادلة، لا العزلة ولا التبعية.
🧐كذلك ..
يجب أن تبدأ هذه القيادة المدنية فوراً في الاشتغال الجاد بملف العمل الإنساني والإغاثي ، وذلك عبر التواصل مع الحكومات و الهيئات والمنظمات الدولية وأصدقاء السودان ، وتنظيم جمع المساعدات، وترتيب دخولها وإدارتها و توزيعها داخل السودان بعدل وشفافية، علي كل فئات الشعب السوداني الذي بات معظمه يعاني الفقر والجوع والمرض.
مع اهتمام خاص بالملايين من اللاجئين والنازحين داخل السودان وخارجه، في المعسكرات وعلى أطراف المدن والقرى والولايات، أولئك الذين دفعوا ثمن الانقلاب والحرب مضاعفاً، ولا يملكون رفاهية الانتظار.
🧐إنَّ هذا الحديث ليس مجرد مراجعة فقط للماضي من باب جلد الذات..
🫵بل هو من باب القراءة الواعية والتخطيط للمستقبل البعيد و لما تبقي من فترة هذه الحرب التي ربما ستمتد لعدة سنوات أخري و ستشتدّ فيها وتتضاعف معاناة الشعب السوداني الذي هو مادة الثورة وليس مجرد وسيلة لتولي الحكم ‼️
إنَّ الثورة الشعبية التي لا تُبنَى سياسياً ولا تمتلك مشروعاً وطنياً محدد للحكومة المدنية ، ستُختطف عسكرياً مرة بعد مرة..
ومن لا يملأ هذا الفراغ المدني بوعي وشجاعة، سيتركه مفتوحاً للخراب ‼️
📌 بهذا الوعي النوعيّ ، وبهذا الإدراك، يأتي هذا المقال ، لا لتبرئة أحد، ولا لمجاملة أحد، بل هو لـ عرض الصورة الحقيقة كاملة أمام الشعب السوداني والعالم، بحثاً عن طريق الخلاص الحكيم من متوالية الإستبداد و الحروب الأهلية و الإنقلابات العسكرية وفشل الثورات الشعبية في السودان ‼️🛑
✍️محمدالفاتح حضرة
🧭5 يـناير 2026



