الأعمدة

مكياج العزاء..ينتقل شرقا

في الزمن الجميل ، كان الفرح ينبعث من القلوب وتزرف له الدموع، وكان الحزن ايضا تزرف له الدموع، وكان الحداد يمتد لاكثر من اربعين يوما لايقرب فيها اهل الميت الاستحمام او تغيير الملابس، لان من رحل او قل كل من رحل لن ياتي اي بديل له ، لان هؤلاء الناس تربوا علي الفطره السويه لم تعرف قلوبهم الغل او الحسد او المكر.
تبدل الحال واصبح العزاء موسم من مواسم الفشخره ،بدءا من الطريقه التي يقدم بها الاكل بما لذ وطاب والهيئه التي يصطف بها اهل الميت وهم يلبسون احسن الثياب المزركشه والملافح، بل ذهب بعضهم ممن تحجرت قلوبهم من جراء اكل السحت ،كما كتبت سابقا، انهم يقومون باستئجار نساء للردحي والبكاء وذكر مأثر الميت ، بعد تلقينهم بمايجب عليهن الردح به،اي والله.
من باب من عاشر قوما اربعين سنة صار مثلهم وهاهي جريدتنا ( امدرتايميز) تنشر خبرا عن تزايد ظاهرة مكياج العزاء لدى السعوديات، بحيث ان تاتي احداهن لطلب مكياج لعزاء شقيقها، اي والله.
اغلب الناس وانا منهم اثرت حينما تسمع باي خبر وفاه فانهم يكتفون بالترحم عليه، وغابت اللهفه لمؤاساة اهل الميت وذلك للظروف الحياتيه الصعبه التي يمر بها اهل السودان منذ اكثر من اربعه وثلاثون عاما تبدلت فيها كل موازين قوى الترابط الاجتماعي، بل زاد عليها ظهور اشياء دخيله علي المجتمع السوداني من جفاف المشاعر وغلظتها وعدم مبالاة الناس ،وليس اقل من ان يكون العزاء مجرد مراسم وبرتكولات بعد كان لحظات حزن ومراجعه للنفس.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى