في إطار جهود الإغاثة الصحية، شرعت منظمة العون الإنساني البريطاني، بدعم مالي من برنامج الغذاء العالمي، في تقديم مساعدات جديدة لمراكز المعالجة المجتمعية بولاية الجزيرة، بهدف تعزيز قدراتها في التصدي لحالات سوء التغذية لدى الأطفال. ووفقًا لما أعلنته وزارة الصحة بالولاية يوم الاثنين، فقد شمل الدعم المقدم 114 مركزًا موزعًا على مختلف المناطق، وتضمن تجهيزات متعددة من بينها أدوات نظافة، أثاث مكتبي، حافظات مياه، معقمات، ومكبرات صوت، وذلك في خطوة تهدف إلى تحسين بيئة العمل داخل هذه المرافق الصحية الحيوية.
وفي تصريح نقلته الوكالة السودانية للأنباء، أكد ياسر الكاشف، مدير الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية، أن هذه المبادرة تمثل دفعة نوعية في سبيل تطوير الخدمات الصحية المقدمة للأطفال والأمهات، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الصحي في البلاد. وأشار إلى أن الدعم الجديد يعكس التزام الجهات المانحة بتعزيز البنية التحتية للمراكز المجتمعية، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة لحالات سوء التغذية.
من جانبها، أوضحت منى محمد الحسن، مديرة إدارة التغذية، أن منظمة العون الإنساني البريطاني ظلت تقدم دعمًا متواصلاً لبرامج التغذية منذ عام 2020، بما في ذلك عمليات إعادة تأهيل المراكز المجتمعية التي تستقبل الأطفال المصابين بسوء التغذية. وأضافت أن هذا التعاون المستمر ساهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة في عدد من المناطق المتأثرة بالنزوح والضغط السكاني.
وفي السياق ذاته، دعا أسعد السر، مفوض العون الإنساني بولاية الجزيرة، المنظمات العاملة في المجال الإنساني إلى مضاعفة جهودها وتقديم المزيد من الدعم للمراكز الصحية، من أجل ضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل الظروف الراهنة. وأكد أن التنسيق بين الجهات المحلية والدولية يشكل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات الصحية المتفاقمة.
وتأتي هذه المساعدات في وقت يشهد فيه السودان أزمة إنسانية غير مسبوقة، منذ اندلاع النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والذي أدى إلى نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص وتسبب في تدهور حاد في الأوضاع الغذائية والصحية في مختلف أنحاء البلاد. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو ثلاثة ملايين طفل سوداني يواجهون خطر الإصابة بسوء التغذية الحاد، فيما تُعد ولاية الجزيرة من أكثر المناطق تأثرًا نتيجة لاستقبالها أعدادًا كبيرة من النازحين القادمين من الخرطوم ومناطق أخرى، ما فاقم الضغط على المرافق الصحية والخدمية في الولاية.



