تأتي توجيهات رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، بإنهاء كافة المظاهر العسكرية داخل العاصمة الخرطوم، كخطوة شجاعة ومطلوبة في توقيتها، تعكس إرادة حقيقية لاستعادة الانضباط وبسط هيبة الدولة في قلب العاصمة. فالخرطوم، وهي رمز السيادة ومركز القرار، تستحق أن تعود مدينة آمنة ومنظمة، تسودها القوانين لا المظاهر الاستثنائية.
إن التشديد على مواصلة حملات إزالة العشوائيات، وضبط حركة العربات غير المقننة التي لا تحمل لوحات، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة ماضية في فرض النظام، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر التفلت التي أرهقت الحياة اليومية وأثرت على السلامة العامة. فتنظيم الحركة المرورية وتعزيز السيطرة الأمنية ليسا ترفًا إداريًا، بل ضرورة لحفظ الأرواح والممتلكات.
وتكتسب هذه القرارات أهمية مضاعفة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث وجّه البرهان باستحداث آليات جديدة ومبتكرة لتأمين العاصمة، وزيادة الحماية للأسواق ومواقع التجمعات والخدمات الحيوية. وهي خطوة تعكس وعيًا بخصوصية الشهر الكريم، وحرصًا على أن يؤدي المواطنون شعائرهم في أجواء آمنة ومستقرة.
إنها قرارات تستحق الإشادة، لأنها تضع أمن المواطن وكرامته في صدارة الأولويات، وتؤسس لمرحلة عنوانها الانضباط، وسيادة القانون، واستعادة الخرطوم لوجهها المدني الآمن. خطوة إلى الأمام على طريق بناء دولة قوية، تُدار بالقانون وتحميها مؤسساتها


