حين يصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» بأنه “الأهم من نوعه”، ويعلن تخصيص 10 مليارات دولار لقطاع غزة، فإن الرسالة تتجاوز حدود الدعم المالي، لتلامس طموحًا بإعادة صياغة معادلات النفوذ في المنطقة.
في السياسة، لا تُقاس أهمية المبادرات بحجم التمويل فقط، بل بقدرتها على تحويل الأقوال إلى أفعال. الإعلان عن مليارات الدولارات، إلى جانب تحرك الاتحاد الدولي لكرة القدم لجمع 75 مليون دولار لمشاريع في القطاع، يضع غزة في قلب مشهد دولي جديد، عنوانه إعادة الإعمار ونزع السلاح وتمكين إدارة مدنية، لكن خلف العناوين الكبيرة تقف أسئلة أكبر.
هل المجلس منصة فعلية لصناعة السلام، أم أداة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية؟ وهل التمويل الموعود سيُترجم سريعًا إلى مشاريع ملموسة على الأرض، أم سيبقى رهينة الشروط والتوازنات؟
ترامب قال إن “كلفة الحروب أضعاف كلفة تحقيق السلام”، وهي عبارة تختصر جوهر الطرح. غير أن تحقيق السلام لا يتطلب المال فقط، بل إرادة سياسية متوازنة، وضمانات أمنية، ورؤية واضحة لمستقبل القطاع في ظل تعقيدات الانسحاب الإسرائيلي والتوتر في الضفة الغربية.
اللافت أيضًا حديثه عن أن “معظم قادة العالم” وافقوا على الانضمام، مع استثناء من “لا نرغب بمشاركتهم”. هنا يتجلى البعد السياسي للمجلس: سلامٌ بشروط، وتحالفات تُرسم بعناية، وحدود لمن يشارك ومن يُستبعد.
غزة اليوم ليست مجرد ملف إنساني، بل اختبار حقيقي لقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدارة الأزمات إلى حلّها.
ومجلس السلام، في أول اجتماعاته، يقف أمام امتحان صعب: إما أن يثبت أنه منصة فعلية لتبريد الصراعات، أو يتحول إلى عنوان كبير في زمن العناوين الكثيرة.
بين وعود المليارات وتعقيدات الميدان، يبقى السؤال: هل نحن أمام بداية مسار مختلف… أم جولة جديدة في لعبة التوازنات؟


