الأعمدة

مبابي يفتح قلبه لـ«آس»: #ريال #مدريد هو الطريق الوحيد للخلود في #تاريخ #كرة #القدم

#روما،✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في أول حوار حصري له مع صحيفة إسبانية منذ ارتدائه القميص الأبيض، جلس #كيليان #مبابي أمام محرر «آس» ليروي فصول حكاية طال انتظارها عشر سنوات، حكاية طفل فرنسي رأى ملعب سانتياغو برنابيو على شاشة التلفاز فقرر أن اسمه سيُكتب يوما ما على جدران ذلك الصرح الأسطوري.
وقال مبابي بثقة الواثق من مكانته، وبهدوء من أدرك معنى اللحظة: «إذا أردت أن تخلد اسمك في تاريخ كرة القدم، فعليك أن تلعب لريال مدريد». جملة تحمل خلاصة تجربة، لا شعارا دعائيا. فمنذ وطأت قدماه العاصمة الإسبانية قبل عامين وبضعة أشهر، أدرك أن المكانة التي كان يحظى بها في باريس سان جيرمان ليست سوى مقدمة لما ينتظره في مدريد. هنا، في هذا النادي الذي يتنفس التاريخ، يرتقي اللاعب إلى مستوى آخر، كما يقول.
حلم الطفولة يتحقق
يتذكر مبابي تلك الليلة الأوروبية حين دخل البرنابيو بقميص باريس سان جيرمان، نظر إلى المدرجات العلوية، إلى ذلك البحر الأبيض الهادر، وقال لنفسه: «سألعب هنا». لم يكن حلما بعيد المنال، بل وعدا قطعه على نفسه. واليوم، بعد أن أصبح جزءا من النسيج الملكي، يصف اللعب في البرنابيو بأنه «شرف عظيم»، ملعب يزداد خصوصية مع كل مباراة، فيه تشعر بثقل التاريخ، وتنسى ما حدث، وتركز على ما سيحدث. «لا يوجد مكان في العالم أفضل من تلك الليالي الساحرة»، هكذا لخص مبابي علاقته بالملعب الذي يقف شاهدا على أساطير مرت من هنا.
الرجل الذي انتظر عشر سنوات
خلف كل انتقال كبير، توجد حكاية. وفي حكاية مبابي، يقف فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، بوصفه المهندس والصديق والأب الروحي. عشرة سنوات من التواصل، من المودة، من الإصرار الهادئ. «هو من أحضرني إلى هنا»، يقول مبابي عن بيريز، «كان دائما يقول لي إنني سألعب يوما ما لريال مدريد». والآن، بعد أن تحقق الوعد، لا يجد مبابي سوى كلمات الامتنان: «إنه أفضل رئيس في العالم».
ولكن مبابي يصر على نقطة مهمة: لم يكن أحد بحاجة إلى إقناعه. «لا شيء ولا أحد كان بحاجة لإقناعي بالانضمام إلى ريال مدريد»، يقول، «التوقيت هو المفتاح، وعليك الانتظار حتى تصبح الأمور مثالية». أحيانا، كما يشرح، تكون هناك قرارات خارجة عن إرادتك، وعليك تقبلها والتطلع إلى الأمام. هكذا وصل مبابي إلى مدريد، ليس بوصفه صفقة، بل بوصفه قدرا.
من أنشيلوتي إلى مورينيو: شرف التلمذة
يتحدث مبابي عن مدربيه باحترام التلميذ الذي يعرف قيمة أساتذته. من كارلو أنشيلوتي إلى تشابي ألونسو وأربيلوا، وصولا إلى جوزيه مورينيو، الذي يصفه بأنه «من أذكى الأشخاص» الذين قابلهم في حياته. «جميعهم شخصيات بارزة في عالم كرة القدم، وشرف عظيم أن أكون جزءا من مسيرتهم»، يقول. لكن نبرته تتغير عندما يذكر مورينيو: «قائد بالفطرة ومدرب أسطوري ترك بصمته في عصره وسيستمر في ذلك معنا». في هذه الكلمات، يبدو مبابي ليس لاعبا فقط، بل مراقبا ذكيا لتاريخ اللعبة ورجالها.
الكرة الذهبية: طموح فردي في إطار جماعي
لا يخفي مبابي رغبته في الكرة الذهبية، لكنه يضعها في سياقها الصحيح. «مهمتي هي إقناع الناخبين من خلال كرة القدم»، يقول، «والأهم هو أن تعود الكرة الذهبية إلى ريال مدريد وإلى ملعب البرنابيو وجماهير مدريد». هؤلاء الناس، كما يؤكد، يستحقونها أكثر من أي شخص آخر. «وأن تكون لاعبا في ريال مدريد يعني الكفاح من أجل كل جائزة، وسأقاتل لأحاول إعادتها إلى ريال مدريد». عبارة تكشف عن فلسفة مبابي: المجد الفردي لا يكتمل إلا في إطار المجد الجماعي.
اعتراف بالتفوق الإسباني
في حديثه عن المنتخب الإسباني، يظهر مبابي بروح رياضية عالية. «الفريق الذي يسيطر هو الذي يفوز، والفريق المسيطر حاليا هو إسبانيا»، يعترف بلا مواربة. «لقد فازوا وعلينا أن نتقبل ذلك». لكنه لا يستسلم: «نحن دائما في المنافسة ولدينا جودة عالية ولاعبون مميزون، لكن علينا أن نعترف بالفضل لأهله». وعن لامين يامال، وصفه بأنه «موهبة عظيمة»، متمنيا له ولعائلته كل التوفيق. أما برشلونة، فيكتفي بالقول: «فازوا بمباريات، لكن هذه مجرد بداية الموسم، ولا أحب الحديث عن الفرق الأخرى لأنني لست هناك ولا أعرف ما يفعلونه». كلمات تحمل احتراما للخصم، ووعيا بحدود الحديث.
الديربي: حيث تظهر الشخصية
قبل مواجهة الديربي، يدرك مبابي أن مثل هذه المباريات لا تحتاج إلى مهارة فقط، بل إلى شخصية. «إنها مباراة نتوق دائما لخوضها، وحماسها كبير جدا»، يقول، «وأستمتع باللعب خارج البرنابيو، وهناك تتجلى شخصية اللاعبين». يريد مواصلة سلسلة الانتصارات بالتضحية والالتزام والشخصية القوية، وهي قيم يبدو أنه تشربها في مدريد.
رسالة إلى الجماهير
في ختام حديثه، يوجه مبابي رسالة إلى جماهير ريال مدريد: «إذا أردنا الفوز بالألقاب، فلن نفعل ذلك من دونهم». يطلب منهم السير معا، يدا بيد، «وبهذه الطريقة سنكون أقوى بكثير، وقادرين على المنافسة على كل شيء». رسالة قائد، لا لاعب عابر.
هكذا يبدو كيليان مبابي اليوم: فرنسي في قلب مدريد، يحمل إرثا ويسعى إلى خلود. في عالم كرة القدم، حيث تتلاشى الأسماء سريعا، يدرك مبابي أن اللعب لريال مدريد ليس مجرد خطوة في مسيرة، بل هو الطريق الوحيد لكتابة اسمك بحروف من ذهب في سجل الخالدين.

زر الذهاب إلى الأعلى