رأي امدر تايمز

أمن أوكرانيا يمر عبر موسكو»… معادلة روسية تُربك الغرب

تعود موسكو لتطرح معادلتها الأمنية القديمة-الجديدة بلهجة أكثر صراحة: لا أمن لأوكرانيا من دون ضمانات حقيقية لأمن روسيا. فالرؤية الروسية، كما يكررها المسؤولون في الكرملين ووزارة الخارجية، تنطلق من اعتبار الجغرافيا والتاريخ خطوطًا حمراء لا تقبل التأويل الغربي، وترى أن تحويل الأراضي الأوكرانية إلى منصة عسكرية معادية هو جوهر الأزمة لا أحد أعراضها. ومن هذا المنطلق، ترفض روسيا رفضًا قاطعًا أي وجود عسكري أوروبي أو أطلسي في أوكرانيا، معتبرة أن مثل هذه الخطوات لا توفر الأمن بقدر ما تفتح أبواب تصعيد حاد يصعب احتواؤه.

في المقابل، يبدو الغرب متمسكًا بمقاربة مختلفة، تقوم على «ضمانات أمنية» لكييف دون الالتفات – أو هكذا ترى موسكو – إلى المخاوف الروسية المتراكمة منذ سنوات. تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر جروشكو تعكس هذا التوتر بوضوح: لا عضوية في «الناتو»، ولا قوات أجنبية، ولا حلول جزئية تُقدَّم على أنها تسويات. إنها رسالة حاسمة مفادها أن أي اتفاق لا يعيد رسم التوازن الأمني في أوروبا الشرقية سيكون مجرد هدنة مؤقتة.

وسط هذا المشهد المعقد، تكتسب جولة المحادثات المرتقبة في أبوظبي أهمية خاصة، بوصفها مساحة نادرة لحوار ثلاثي مباشر برعاية أمريكية. استعداد كييف لـ«نقاش موضوعي» يقابله رهان روسي على تثبيت معادلتها الأمنية، فيما يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل تنجح الدبلوماسية في ردم فجوة الثقة، أم أن ساحة المعركة ستظل اللغة الأكثر حضورًا؟ بين القنابل والطائرات المسيّرة، وبين الطاولات الدبلوماسية، يبدو أن أمن أوكرانيا – كما تقول موسكو – لن يُحسم إلا عندما يشعر الجميع بأن أمن روسيا لم يعد مستهدفًا

زر الذهاب إلى الأعلى