
بقلم/ إيهاب الأمين
يعرف الكوز في قاموس التجربة السودانية المريرة بأنه كل من كان ينتمي لذلك الحزب وكل من دافع عن نهجهم أو شارك في حكومتهم أو تبنى رؤاهم ونشر أفكارهم أو دافع عنهم. والكوز هو في جوهره ذلك الشخص الذي يخادع الناس بالدين ويتظاهر بالتقوى أمام الملأ بينما هو في حقيقته أبعد الناس عن تعاليم الإسلام السمحة. لقد أصبح هذا المصطلح يرمز إلى نموذج بشري يعاني من خلل جسيم في إنسانيته ومخلوق غير سوي في تفكيره وسلوكه ويتسم هذا النموذج بارتكاب الجريمة وتوجيه التهم إلى الأبرياء فهو يشعل الحرب ويدعي أن الآخرين أشعلوها وهو يرفض السلام وقبل مرحلة السلام هو يرفض مبدأ التفاوض لا لشئ إلا لأن التفاوض قد يوقف الحرب وهو لا يحيا إلا إذا شرب من دماء الأبرياء وهو يرتكب الفاحشة في الخفاء أو في العلن ثم يدعي أن الآخرين هم من يفعلونها وهو بغيض وجرئ يوثق لفعله المرفوض وهو يمارس فعل السوء داخل بنك وبعد كل ذلك يصرخ ويقول إن الآخرين أباحوا الفجور ولأنه يحترف اللصوصية بمختلف أشكالها نجده يسرق المال العام وينتزع المناصب التي لا يمتلك أدنى مؤهلاتها بل ويسرق عقول الناس ويغزو أفكارهم بمفاهيمه الدينية الزائفة. إنه كومة من الغباء تمشي على قدمين يتخذ من الكذب عقيدة ومن التضليل منهجاً يسير عليه وإذا ما حاولت أن تدخل في نقاش موضوعي مع الكوز أو نشرت رأياً يعبر عن قناعاتك ستجد أنه يفتقر إلى أبسط مقدرات الحوار ولا يملك من الأدوات غير السب والشتائم فيرميك بكل عيوبه ونقائصه هرباً من المواجهة الفكرية ولا تندهش إذا علمت أن كل اهتماماته الفكرية والثقافية تنحصر في أدنى المستويات الجسدية والغرائزية حيث تسبح أفكاره في بحر من الأوهام والإجرام وروح الانتقام ولا تخرج دائرة تفكيره عن الأمور التافهة التي تعكس فراغاً روحياً وعقلياً مدمراً.
إن ما يدفع هذا الكائن إلى هذا السلوك العدواني هو معاناته من مركب نقص حاد ومزمن يحاول أن يكمل هذا النقص ويغطي عليه عبر السب والشتائم والتقليل من شأن الآخرين.
هذا هو المختصر المفيد لظاهرة الكوز تلك الظاهرة التي كشفتها المواقف وعرى حقيقتها الشعب السوداني الكريم لتبقى درساً قاسياً في تاريخ الأمة عن خطورة توظيف الدين في غير مواضعه وخطورة هذه التصرفات على الدين نفسه إذ يشوهه الكيزان ويرسمون له صوراً غير حقيقية قد تدفع البعض للردة وقد تبعد آخرين عن اعتناق الإسلام هذا الدين الحنيف الذي يدعو للسلام والحب وحسن المعاملة وقد خبر الشعب أيضاً حجم الدمار الذي يخلفه من يتسلقون على أكتاف المعتقدات الدينية لتحقيق مآرب دنيئة.



