الأعمدة

أخبار كاذبة ومنشورات مزوَّرة باسم السلطة القضائية.. احذروا

✍️ محمدالفاتح حضرة
🪾 خلال الفترة الماضية، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أخبار ومنشورات كاذبة، وأخرى مزوَّرة، نُسب بعضها إلى السلطة القضائية، وبعضها إلى النيابة العامة، الأمر الذي يستوجب قدرًا كبيرًا من الحذر والتثبت قبل إعادة النشر أو التعامل معها باعتبارها أخبارًا أو توجيهات رسمية.
ومن هذه المنشورات، منشور متداول منسوب إلى السيد المسجل العام للأراضي، يتضمن توجيهات بشأن الإسراع في استكمال إجراءات تسجيل الأراضي، مع تحديد 31 ديسمبر 2026 موعدًا نهائيًا، والإيحاء بأن الأراضي التي لا تُستكمل إجراءات تسجيلها قبل هذا التاريخ سوف يتم نزعها.
وبالنظر إلى خطورة ما ورد في المنشور، وما يمكن أن يترتب عليه من إثارة الهلع والبلبلة بين أصحاب الأراضي، ودفع بعض المواطنين إلى اتخاذ إجراءات تمس حقوقهم وممتلكاتهم، كان من الضروري التحقق من صحة المنشور من الجهة المختصة.
وقد تم الرجوع إلى رئاسة السلطة القضائية والتأكد منها مباشرة، فكانت الإفادة واضحة وحاسمة:
((هذا المنشور المتداول مزوَّر، ولم يصدر عن السلطة القضائية))‼️
وهنا لا نتحدث عن مجرد منشور عابر على وسائل التواصل الاجتماعي.
فنسبة خطاب أو توجيه إلى السلطة القضائية أو النيابة العامة، أو إلى أحد كبار مسؤوليها، واستخدام الأسماء أو الشعارات أو الصياغات التي توحي بالطابع الرسمي، ثم نشر ذلك بين الناس، أمر بالغ الخطورة.
فالمنشور المزوَّر لا تكمن خطورته في كونه معلومة كاذبة فحسب، وإنما في أنه يمنح الكذب مظهر الحقيقة، ويمنح المعلومة المختلقة صفة الرسمية.
🪾 ولنتذكر واقع السودان اليوم..
أغلب الشعب السوداني أصبح بين نازح ولاجئ، وكثير من أصحاب العقارات والمصانع والمزارع، ولا سيما في ولاية الخرطوم، بعيدون عن ممتلكاتهم، ولا يستطيعون الوصول إليها أو متابعة شؤونها بأنفسهم.
وهذه الممتلكات قد تمثل كل ما يملكه الإنسان ويمثل ثمرة عمره ومدخرات أسرته ومستقبل أبنائه.
وفي مثل هذه الظروف، فإن نشر منشور مزوَّر يتحدث عن نزع الأراضي أو فقدان ملكيتها خلال مدة محددة، قد لا يتوقف أثره عند مجرد إثارة القلق.
فقد يدفع الخوف بعض أصحاب الممتلكات، وهم بعيدون عن وطنهم وممتلكاتهم، إلى اتخاذ قرارات متعجلة ببيع عقارات أو مصانع أو مزارع بأثمان بخسة، خشية ضياعها.
وهنا تتحول المعلومة الكاذبة إلى ضرر حقيقي يقع على إنسان حقيقي، وعلى مال حقيقي، وربما على أسرة بأكملها.
🫵 ولذلك أقول:
الحذر.. الحذر.. في التعامل مع مثل هذه المنشورات وتداولها‼️
فقد تظن أنك بمجرد إعادة إرسال منشور إلى مجموعة أو مشاركته على صفحتك، أنك تقوم بنقل معلومة لا أكثر.
لكن إذا كانت المعلومة كاذبة، فقد تكون مشاركتك لها سببًا في إيذاء إنسان، أو إلحاق الضرر بماله، أو دفعه إلى اتخاذ قرار لا رجعة فيه.
ولهذا فإن التحقق من المعلومة قبل نشرها ليس ترفًا، ولا تشددًا، ولا تعطيلًا لحرية تداول الأخبار.
بل هو مسؤولية تجاه الناس.
وخاصة عندما تكون المعلومة منسوبة إلى السلطة القضائية أو النيابة العامة، وتمس بصورة مباشرة حقوق المواطنين وأموالهم وممتلكاتهم.
🫵 والحقيقة التي تحققت منها في هذا الأمر تحديدًا:
المنشور المتداول بشأن مهلة 31 ديسمبر 2026 لتسجيل الأراضي، وما يترتب على عدم التسجيل من نزعها، ليس صادرًا عن السلطة القضائية، وإنما هو منشور مزوَّر.
فاحذروا من تداوله، واحذروا من بناء أي تصرف أو قرار عليه.
ولا تجعلوا من وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا لقرارات تمس أموال الناس وحقوقهم.
ففي زمن النزوح واللجوء، والحرب التي شتّتت الناس وأبعدتهم عن ديارهم وممتلكاتهم، قد تكون كلمة واحدة غير صحيحة سببًا في خسارة إنسان لمدخرات عمره.
فاحذروا ما تنشرون..
واحذروا ما تعيدون إرساله..
فقد تؤذي إنسانًا دون أن تقصد، وقد تُلحق ضررًا لا يمكن تداركه‼️
والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى