الأعمدة

سقطة الشيوعي الأخيرة: كمال كرار ينصب البرهان رئيساً للسودان!!

ابراهيم مطر
(لا يحق للولايات المتحدة، أن تمنع رؤساء الدول من حضور اجتماعات الأمم المتحدة)، كتب عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (كمال كرار) على منصة فيسبوك، قبل أن يحذف منشوره الذي التقطته صحيفة (الرائد) الإخـ.وانية، وصنعت منه خبراً تم تداوله بكثافة على وسائط التواصل.
ووجدت كلمات كرار استنكاراً من قطاع واسع من السودانيين، رأوا في تنصيبه البرهان رئيساً على السودان سقطة كبيرة للحزب الشيوعي، على الرغم مما اتصف به من موالاة لمعسكـ ر الحـ رب منذ اندلاعها، حتى لقب بـ(حزب الطاقة الشمسية)، حينما ذهب وفداً منه برئاسة سيد احمد الخطيب، يقدم فروض الولاء والطاعة لقتلة الشهيد علي فضل في عطبرة!
ومبعث الاستنكار هنا هو أن الأمر تجاوز حد إعلان الحزب عن اعترافه بسلطة (الجيش/ الحركة الإسلامية)، إلى تنصيب قاتل شهداء ثورة ديسمبر رئيساً للسودان! متفوقاً على الحركة الإسلامية نفسها، وعلى سواقط المجتمع المتحلقين حول قائد الجيش، وما اصطلح على تسميته بنافخات أبواق الحـ.رب، المرتزقات من عطايا البرهان وحاشيته من قادة الجيش، متعهدي (العمليات التجميلية) لنساء الحـ رب في القاهرة.
يصل الحزب اليوم إلى (ليفل الوحش) في التعريص لسلطة بورتسودان، بكل ما ارتكبت من جرائم شاهدها كمال وحزبه بالصوت والصورة، وهي جرائم ارتكبت بحق الأبرياء من سيئي الحظ، والخصوم الساسيين، وخُدام التكايا وعضوية غرف الطوارئ. شاهدهم يُذبحـ ــون، ويطلق عليهم النار من المسافة صفر في الطرقات، في مدني والخرطوم وأم روابة والحلفايا،.فبأي الطرق تنتفي شرعية الحاكم يا كمال كرار؟ أهي عندما يقوض النظام الدستوري ويصعد للسلطة عبر الانقلاب، أم حين يُطلق المليشيات الإخوانية المتطرفة والمتحالفة معه على العُزل فيـ ذبح ويقتــ ـل ويعدم الناس في الأسواق؟ أم يا ترى تنتهي شرعيته حين يستخدم الطيران والســ ــلاح المحرم ضد المدنيين، فيقصف البيوت والأسواق والمستشفيات؟
دفع (كرار) وحزبه التغاضي عن جـ رائم الجيش الإخواني وتجاهلها وكأنها لم تكن، ثمناً للضمانات التي تلقاها الحزب من الحركة الإسلاميــ ـة بعدم استهداف قياداته وعضويته، والسماح لهم بممارسة الأنشطة السياسية الداعمة للجيش، أوتلك التي تتعلق بالاحتفالات. بل تجاهلوا حتى الجـ رائم بحق عضويتهم المنحدرين من كردفان ودارفور، مثل الشهيد (خالد الزبير)، الذي ترجع أصوله لمدينة الأبيض، والذي قضى تحت التعــ ـذيب في سجون استخبارات الجيش، وعرف كعضو بارز في لجان مقاومة الفتيحاب. ولا أعرف ما إذا تمكنوا من أداء واجب العزاء لأسرته، أو كان ذلك لا يدخل ضمن تفاهماتهم مع قتلته.
وحاول الشيوعيون أن يوهموا الناس بأن تمكنهم من الحياة وممارسة النشاط السياسي في مناطق سيطرة الجيش بأمان هو حق انتزعوه من براثن مليشيا البراء رغماً عن أنفها، وأنهم أخرجوا المقاتلين التابعين للمليشـ يا من دارهم بالقوة الجبرية، وبمجرد (المطالبة)! في وقت تُـــ دفن فيه عضوية الأحزاب وقياداتها – بعد قتــ ـلـهــم غدراً وغيلة – على حواف الترع، مثلما حدث مع رئيس فرعية حزب المؤتمر السوداني بريفي المناقل (صلاح الطيب موسى)، وعضو حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل (محمد أحمد بدري) في الحاج يوسف، وعضو حزب الأمة القومي( لقمان حسن يعقوب) في جنوب كردفان، اللذان قتلا تحت التعذيب، وكذلك ذُبح رئيس حزب الأمة بمحلية أم روابة (الطيب عبيد الله) في ساحة مكتظة بالشهود. لكن الشيوعيون يريدون إقناع الناس بتكذيب ما تراه أعينهم ،وأن يصدقوا أشياء من شاكلة امتلاك الحزب (قوة خفية)، تجعله في مأمن من بطش الإخوان والجيش المجير لصالحهم، أو أن الإخوان قد تابوا وأنابوا وأصبحوا يؤمنون بالحقوق والحريات، حينما تتعلق حصراً بحزب الطاقة الشمسية.
لم يكن تنصيب القيادي الشيوعي للبرهان رئيساً زلة لسان، ولا يمكن فصل ما أورده عما هو قائم بين الحزب الشيوعي والحركة الإسلامية من تفاهمات بدأت تظهر للعلن مع (اجتماع الطاقة الشمسية) في عطبرة اعترافاً بسلطة بورتسودان، والقطيعة مع عضوية الحزب التي تنحدر من كردفان ودارفور، وتركهم لمصيرهم، واستخدام سياسة الإنكار مع قتلاهم (ليس عضواً في الحزب)، وكأن إدانة قتل مواطن تحت التعـ ذيب، تتطلب أن تكون الضحية حاملة لبطاقة عضوية الحزب.
إن ما يحرك الحزب الشيوعي اليوم هو الخوف من بطش الإخــ ـوان، والحقـ د القديم على رفاق الأمس من المناضلين، وأمنيات بانتصار الجيش، ولو ركب الإخـ ــوان على ظهره، ومسحوا كردفان ودارفور من على الخريطة، وصعدوا للسلطة على الجثـــ ـث والجماجم. قال الشاعر:(إذا صبغ النفاق قلوب قوم/ فهم موتـــ ــى ولا يجدي الدواء/ فلا تطرق لهذا الداء باباً /فخلف الباب ينتظر الرياء)ا.لسوداني بريفي المناقل “صلاح الطيب موسى” لقى مصـ رعه

زر الذهاب إلى الأعلى