الأعمدة
أخر الأخبار

ليلة وفاء لأهل العطاء.. جدة تحتفي بقامة دبلوماسية سودانية

 

عباس العشاري

عباس العشاري يكتب عن أمسية الوفاء التي نظمتها الجالية السودانية بجدة لتكريم السفير كمال علي عثمان، في مشهد جسّد المحبة والتلاحم والاعتراف بالعطاء.

ليست كل المناسبات حفلاتٍ عابرة، فبعض اللقاءات تحمل من المعاني ما يتجاوز حدود الزمان والمكان، وتترك في الذاكرة أثراً لا تمحوه الأيام. ومن هذا النوع كانت الأمسية السودانية التي احتضنها فندق كورال بلازا بمدينة جدة، في ليلة امتزجت فيها مشاعر المحبة بالوفاء، واجتمع فيها أبناء الجالية السودانية للاحتفاء بقامة دبلوماسية تستحق التقدير، سعادة السفير كمال علي عثمان.

 

كانت ليلة وفاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ ليلة جسّدت أصالة السودانيين وحرصهم على الاعتراف بالجميل وتكريم من قدموا العطاء، بعيداً عن الأضواء والمواقع الرسمية. فالتكريم الحقيقي لا تصنعه الكلمات وحدها، بل تصنعه المحبة الصادقة والمواقف التي تظل حاضرة في ذاكرة الناس.

 

وقد جاءت هذه المبادرة بترتيب كريم من لجنة تسيير الجالية السودانية بجدة، بمختلف فروعها، بقيادة رئيسها الأستاذ الأموي، ونائبه الأستاذ تبن، وبمشاركة فاعلة من الشاب عبد العظيم، رئيس الكيانات، إلى جانب ممثلي الشباب والمرأة والتراث السوداني ومختلف مكونات المجتمع السوداني بالمدينة.

 

ولعل أجمل ما ميز الأمسية لم يكن التكريم في حد ذاته فحسب، وإنما ذلك المشهد الذي جمع أطيافاً وكيانات مختلفة تحت مظلة المحبة والتقدير. فقد أثبتت الجالية السودانية بجدة أن اختلاف الأطر والمواقع لا يمنع الالتقاء حول القيم النبيلة، وأن ما يجمع السودانيين من روابط إنسانية ووطنية أكبر من كل تباين.

 

أما السفير كمال علي عثمان، فقد كان الاحتفاء به تعبيراً عن التقدير لمسيرته الدبلوماسية وما ارتبط بها من عطاء وجهود ومواقف تركت أثرها لدى من عرفوه وتعاملوا معه. فالدبلوماسية ليست منصباً أو لقباً فحسب، بل هي رسالة ومسؤولية، وتبقى قيمة من يحملها فيما يتركه من أثر طيب في نفوس الناس.

 

إن ثقافة الوفاء وتكريم أصحاب العطاء تستحق أن تصبح نهجاً دائماً في مجتمعنا، لا أن تظل مرتبطة بمناسبات محدودة. فالأمم التي تحفظ لأبنائها جهودهم، وتحتفي بمن خدموا مجتمعهم ووطنهم، إنما تؤسس لقيم التقدير والانتماء وتمنح الأجيال الجديدة نماذج تستحق الاقتداء.

 

التحية للجنة تسيير الجالية السودانية بجدة، ولكل الكيانات التي أسهمت في إنجاح هذه المبادرة، وللشباب والمرأة وكل من شارك في صناعة هذه الليلة الجميلة.

والتحية والتقدير لسعادة السفير كمال علي عثمان.

لقد كانت أكثر من أمسية تكريم؛ كانت رسالة تؤكد أن الوفاء لا يسقط بالتقادم، وأن أهل العطاء، مهما ابتعدت بهم المسافات، يظلون حاضرين في وجدان الناس.

إنها بالفعل.. ليلة وفاء لأهل الوفاء والعطاء.

زر الذهاب إلى الأعلى