خذ الحكمة وإن جاءتك من إبليس :الحكمة ضالةالمؤمن.
والنصيحة لا تُرفض بسبب هوية قائلها.. والحق لا يصبح باطلاً لأن خصمك السياسي هو الذي قال به !!

🛑 قد أخذ نبي الله موسى بنصيحة عدوِّه الكافر ، وأقرَّ نبينا محمد ﷺ نصيحة الشيطان لسيدنا أبو هريرةبشأن آية الكرسي..
فلماذا يرفض جماعة مايسمي بالتيار الإسلامي وقادة الجيش والدعم السريع الأخذ بنصيحة مخالفيهم القحاطة ؟! 🤔💢
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 6 نوفمبر 2026
🧐🫵تأملوا معي هذين الموقفين العظيمين من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، قبل أن ننتقل إلى ما يحدث في السودان!!
🛑أولاً: موسى عليه السلام يستمع ويستجيب إلى نصيحة خصمه وعدوِّه !!
يحكي لنا القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام عندما خرج من قصر فرعون، ووجد رجلين يقتتلان؛ أحدهما من قومه بني إسرائيل، والآخر من القبط.
فاستغاث به الذي من شيعته، فتدخل موسى لنصرته، ووكز القبطي فقضى عليه، ثم استغفر ربه وتاب إليه.
وفي اليوم التالي وجد الإسرائيلي نفسه يشتبك مع قبطي آخر، فاستنصر موسى مرة أخرى.
وهكذا روي لنا القرآن الكريم ما حدث:
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾
\[القصص: 19\].
تأملوا هذا الموقف!!
الذي خاطب موسى بهذه الكلمات هو القبطي الذي كان في مواجهة معه، والذي وصفه القرآن بأنه عدوٌّ لهما.
وماذا قال له؟!
ذكّره بما حدث بالأمس، وحذّره من أن يتحول إلى رجل جبار في الأرض، بدلاً من أن يكون من المصلحين.
والعجيب أن موسى عليه السلام كفّ عن البطش به، وارعوى لوعظه وزجره، كما يبين الإمام السعدي في تفسيره.
🫵وهنا تكمن العبرة و الحكمة !!
لم يرفض موسى عليه السلام ما قيل له لمجرد أن قائله خصم له، وإنما إستجاب للتنبيه وتوقف عن البطش به.
🛑ثانياً: رسول الله ﷺ يقرّ كلمة حق قالها ونصح بها الشيطان الرجيم !!
في صحيح البخاري، يروي أبو هريرة رضي الله عنه قصة عجيبة حدثت له عندما وكّله رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان.
فجاءه الشيطان في صورة رجل، وأخذ يحثو من الطعام، فأمسك به أبو هريرة.
وتكرر الأمر ثلاث ليالٍ، وفي الليلة الثالثة، لما أمسك به، قال له ذلك الرجل:
دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها.
فقال أبو هريرة:
وما هي؟🤔
قال:
«إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح».
فلما أخبر أبو هريرة رسول الله ﷺ بما حدث، قال له:
«أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»
قال: لا.
قال:
«ذَاكَ شَيْطَانٌ»😈.
\[صحيح البخاري\].
🤔 سبحان الله!!
الشيطان نفسه هو الذي علّم أبا هريرة فضل قراءة آية الكرسي عند النوم، وأخبره بأنها تحفظه من الشيطان!!
والنبي ﷺ لم يرفض تلك المعلومة وتلك النصيحة لأن مصدرها الشيطان، وإنما أقرّ النبي صلي الله عليه وسلم بصحتها، رغم انه قد إكتشف وعلم حقيقة قائلها.
🫵بالله عليكم أنظروا إلى هذا المنهج العظيم في التعامل مع الحق والحكمة، حتى عندما تأتي من خصم أو عدو!!
### 🛑🤔 لماذا يستعلي قادة الجيش وشركاؤهم من جماعة ما يسمى بالتيار الإسلامي العريض والحركة الإسلامية ، ويرفضون كل نصيحة تأتي من قوى الحرية والتغيير وشباب الثورة وصمود الدكتور عبدالله حمدوك ، لمجرد أنهم يصفونهم بأنهم «قحاطة»؟! 🤔💢
وهنا ننتقل من القرآن الكريم والسنة النبوية إلى واقعنا السوداني..
عندما قرر قادة الجيش وقادة الدعم السريع، وشركاؤهم من مجموعة اعتصام القصر الجمهوري، وأنصارهم من جماعة ما يسمى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض، رفض الاستمرار في عملية التحول المدني والانتقال الديمقراطي، كانت القوى المدنية والسياسية السودانية تحذرهم من مغبة هذا الطريق.
حذرتهم من أن الانقلاب على المسار الانتقالي، وإقصاء القوى المدنية، وإعادة السلطة إلى العسكر، لن يقود السودان إلى الاستقرار، وإنما سيفتح أبواب الصراع والتنازع على الحكم والسلطة والثروة والنفوذ.
لكنهم لم يستمعوا!
بل مضوا في انقلاب 25 أكتوبر 2021، وأطاحوا بالحكومة المدنية وعطلوا مسار الانتقال الديمقراطي.
فانظروا ماذا حدث بعد ذلك😓!!
🫵كل أولائك الذين تحالفوا بالأمس على إقصاء المدنيين والإنقلاب علي الحكومة الإنتقالية، هاهم قد اختلفوا واقتتلوا فيما بينهم لاحقاً، وانتهى صراعهم الأناني على السلطة والقيادة والنفوذ إلى هذه الحرب الكارثية التي اشتعلت في 15 أبريل 2023 ولازالت نيرانها تزداد إستعاراً كل يوم ‼️
لقد دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً لرفض العسكر الانقلابيين وشركائهم كل تلك النصائح والتحذيرات، حين إختاروا الاستعلاء على تلك القوى المدنية والسياسية التي كانت تدعو إلى رفض الإنقلاب وحثتهم علي الاستمرار في عملية الانتقال الديمقراطي.
اشتعلت الحرب.. ورفض كل أولائك العسكر الإنقلابيين وشركائهم مرة أخرى الإستماع الي النصيحة !!
منذ اندلاع الحرب، ظلت القوى المدنية والسياسية السودانية، وفي مقدمتها قوى الحرية والتغيير وشباب ثورة ديسمبر وقوى صمود، تدعو إلى وقف الحرب، وتحذر من استمرارها وما ستجرّه على السودان من كوارث إنسانية واقتصادية واجتماعية، وما ستحدثه من تداعيات داخل السودان وخارجه.
ودعت إلى الصلح بين الجيش والدعم السريع، وإنهاء القتال، والعودة إلى استكمال عملية التحول المدني والانتقال الديمقراطي.
🤔فماذا كان رد قادة الحرب وأنصارهم؟!
بدلاً من مناقشة مضمون هذه النصائح، والنظر في مدى صحتها ومصلحة السودان فيها، انصرفوا إلى تخوين هؤلاء الناصحين واتهامهم، واختزلوا كل تلك الدعوات في وصف واحد:
«القحاطة»!!
وكأن إطلاق هذا الوصف كافٍ لإبطال النصيحة، وإسقاط حجتها، وإعفاء أصحاب الحرب من التفكير فيها ومراجعة مواقفهم!!
💢 وهنا أوجه سؤالاً إلى جماعة ما يسمى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض:
لماذا لا تكونون موضوعيين ومنصفين مثل نبي الله موسى عليه السلام، ومثل نبينا محمد ﷺ 🤔؟!
لماذا لا تأخذون الحكمة والفضل ممن جاء بهما، حتى وإن كان من الشيطان الرجيم، أو من عدو لكم في الدين 🤔؟!
إذا كان سيدنا موسى عليه السلام قد استجاب لتنبيه ونصيحة خصمه، وإذا كان رسول الله ﷺ قد أقرّ بصحة كلمة ونصيحة قالها الشيطان، فكيف أصبح عندكم أن قبول النصيحة من القوى المدنية السودانية أمراً مرفوضاً عندكم لمجرد أنها نصيحة قد جاءت من قوى الحرية والتغيير أو شباب الثورة أو صمود عبد الله حمدوك ؟!
هل أصبح وصف «قحاطة» عندكم أقوى من الحجة، وأعلى من الحق، وأهم من إنقاذ السودان وحقن دماء أهله؟!
هل هذا هو فهمكم للقرآن ولسنة النبي صلي الله عليه وسلم ؟!
سبحان الله ‼️
### 🛑 أما آن أوان مراجعة النفس والرجوع إلى الحق؟!
في تقديري، إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من المكابرة والاستعلاء والتخوين، ولا إلى مزيد من التحالفات العسكرية والميليشيات والكتائب، وإنما يحتاج إلى قيادات تملك شجاعة الاعتراف بالخطأ، والاستماع إلى النصيحة، وتقديم مصلحة البلاد على مصالحها الحزبية والتنظيمية والعسكرية.
أما آن الأوان لوقف هذه الحرب؟!
أما آن الأوان لأن يدرك قادة الجيش والدعم السريع وشركاؤهم أن السلطة ليست غنيمة يتصارع عليها حملة السلاح، وأن السودان ليس ملكاً لجماعة أو تنظيم أو تحالف عسكري؟!
أما آن الأوان للعودة إلى مسار مدني ديمقراطي، تشارك فيه القوى المدنية والسياسية، ويكون فيه الحكم للشعب عبر دستور ومؤسسات مدنية ديمقراطية؟!
راجعوا أنفسكم.. توبوا إلى الله.. واقبلوا الحق ممن جاء به ولو كان الشيطان الرجيم !!😡
🫵يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \[النور: 63\].
فالله لا ينصر أحداً لمجرد انتسابه إلى جماعة أو رفعه شعاراً دينياً إسلامياً.
🫵الله لا يجعل مجرد الإنتساب او الانتماء الي الإسلام بديلاً عن اتباع أمره والإلتزام بالعدل والحق.
إن كل من يخالف أمر الله، ويصر على الظلم والبغي، ويرفض الحق استعلاءً ومكابرة، فليحذر من الفتنة والعذاب الأليم اللذين توعد الله بهما المخالفين لأمره.
🛑 الخاتمة
وأخيراً أقول..
🤔 إذا كان نبي الله موسى قد استمع إلى تنبيه خصمه، وإذا كان رسول الله ﷺ قد أقرّ بكلمة حق قالها الشيطان، فمن أنتم حتى ترفضوا نصيحة مخالفيكم لمجرد اختلافكم معهم في السياسة؟!
إن الحكمة لا جنسية لها، والحق لا حزب له، والنصيحة لا تفقد قيمتها لأن قائلها لا ينتمي إلى جماعتك!
فهل سنتعلم قريباً أن نكون من أولائك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه؟!
🤲اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واحفظ السودان وأهله، واحقن دماءهم، واجمع كلمتهم على الحق والسلام.
والله المستعان.
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
\[الزمر: 18\]



