وزير الداخلية ينهي زيارةً مهمة إلى باكستان،، «سمرة» في إسلام آباد ..آفاق جديدة لدعم السودان..
باكستان تؤكد دعم وحدة السودان واستقراره ومساندة قضاياه دولياً..

التدريب والأمن السيبراني والسجل المدني تتصدر ملفات التعاون الشرطي..
أنظمة المراقبة والسيطرة والتحكم الباكستانية نموذج لتأمين الخرطوم..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أنهى وزير الداخلية فريق أول شرطة حقوقي «بابكر سمرة مصطفى» زيارة إلى جمهورية باكستان الإسلامية استغرقت عدة أيام، أجرى خلالها مباحثات مع عدد من كبار المسؤولين الباكستانيين، في مقدمتهم رئيس الوزراء «محمد شهباز شريف»، ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء «محمد إسحاق دار»، ووزير الداخلية «محسن نقوي»، وفتحت الزيارة آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والفنية، وسط تأكيدات باكستانية بدعم وحدة السودان واستقراره ومساندة قضاياه في المحافل الدولية والإقليمية.
أهمية:

وتكتسب زيارة وزير الداخلية إلى باكستان أهميتها من توقيتها وطبيعة الملفات التي طرحتها، سواءً في الجوانب المتعلقة بتطوير التعاون الشرطي، أو استكشاف فرص أوسع للاستفادة من الخبرات والقدرات الباكستانية في المجالات التقنية والفنية والمهنية، بما يدعم احتياجات السودان في حماية أمنه واستقراره وإعادة بناء مؤسساته، وقد كشفت اللقاءات التي أجراها الوزير في إسلام آباد، اهتماماً باكستانياً بالزيارة التي شملت ثلاثة مستويات قيادية، ممثلةً في رئاسة الوزراء، ووزارتي الخارجية والداخلية، وهو ما يعكس اتساع أجندة التعاون المطروحة بين البلدين، وأكد رئيس الوزراء الباكستاني «محمد شهباز شريف» دعم بلاده الكامل لوحدة السودان واستقراره، ومساندة قضاياه في المحافل الدولية والإقليمية، إلى جانب التعاون مع الحكومة السودانية في خطط التنمية والاستقرار.
فيما جدد وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء «محمد إسحاق دار» موقف بلاده الداعم للسودان، مؤكداً سعي إسلام آباد إلى تعزيز العلاقات الثنائية، وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في ظل الحرب التي يعيشها السودان وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية ودبلوماسية، إذ يحتاج السودان إلى توسيع دائرة علاقاته مع الدول الصديقة، وتحويل المواقف المساندة إلى تعاون عملي يسهم في دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدتها وسيادتها.
تعاون عسكري:

ويُجمع خبراء استراتيجيون على أن التعاون العسكري يمثل أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد منها الخرطوم في تطوير علاقاتها مع إسلام آباد، بالنظر إلى ما تمتلكه باكستان من خبرات في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية والتدريب والتأهيل، وتشمل مجالات التعاون الممكنة الصناعات الدفاعية، وتطوير القدرات الفنية، وصيانة المعدات والآليات، والتدريب العسكري، فضلاً عن الاستفادة من الخبرات الباكستانية في تقنيات الطيران وأنظمة المراقبة والدفاع، وهي مجالات تكتسب أهميةً في ظل احتياجات السودان إلى تعزيز قدراته الدفاعية وحماية منشآته الحيوية ومواجهة التهديدات المتزايدة، ويشكل المناخ السياسي الذي عكسته لقاءات «سمرة» مع المسؤولين الباكستانيين، وبخاصة قائد قوات الدفاع « سيد عاصم منير» مدخلاً لبحث تعاون دفاعي أوسع، وفقاً لاحتياجات السودان وإمكانات الجانب الباكستاني، وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، حيث أكد قائد الدفاع الباكستاني « سيد عاصم منير» حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية وأوجه التعاون المشترك مع السودان في شتى المجالات، فيما أشاد وزير الداخلية بمواقف باكستان الداعمة لقضايا السودان في المحافل الدولية، منوهاً إلى اهتمام الخرطوم بإنفاذ كافة البرامج التي تعزز من متانة العلاقات مع إسلام آباد بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وكان وزير الداخلية قد التقى بالمدير العام للاستخبارات الباكستانية، كما تفقد متحف الجيش«راولبندي»، وزار النصب التذكاري الباكستاني الذى يعد من أشهر المعالم في إسلام آباد ويرمز إلى وحدة الشعب الباكستاني.
الأمن والتقنية:

والواقع أن التعاون الأمني والتقني، احتل مساحة مقدرة في مباحثات وزير الداخلية السوداني مع نظيره الباكستاني «محسن نقوي»، الذي أكد التزام بلاده بتطوير التعاون في مجالات التدريب ورفع القدرات، وحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني، واكتسب هذا المسار بعداً عملياً من خلال زيارة «سمرة» إلى شرطة إسلام آباد، حيث وقف على تجربة تأمين العاصمة الباكستانية، وشهد عروضاً لقوات مكافحة الجريمة، وتفقد غرفة السيطرة والتحكم المزودة بأحدث الأجهزة التقنية المستخدمة في المراقبة والضبط والحد من الجريمة والسرقات وتنفيذ الخطط المرورية، وأبدى وزير الداخلية إعجابه بالتجربة الباكستانية، مؤكداً أن وزارته تعمل على تشغيل أنظمة مشابهة لتأمين ولاية الخرطوم، التي تعرضت بنيتها التحتية ومؤسساتها للتدمير خلال الحرب، وتمثل هذه الخطوة فرصةً للاستفادة من الخبرات الباكستانية في بناء منظومة أمنية حديثة، تعتمد على المراقبة الذكية وسرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات الشرطية.
وفي سياق متصل، فإن استمرار التعاون بين شركة «نادرا» الباكستانية والشرطة السودانية في مجال السجل المدني، من شأنه أن يدفع بخطى تحديث قواعد البيانات وتطوير أنظمة الهوية والتوثيق، بما ينعكس على كفاءة المؤسسات وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات.
مذكرات التفاهم:
ولعل من أبرز مخرجات زيارة وزير الداخلية إلى باكستان، الاتفاق على استكمال عدد من مذكرات التفاهم التي تشمل مجالات التعاون الشرطي والتدريبي والخدمي، وهي خطوة تفتح الباب واسعاً أمام نقل العلاقات الثنائية من مستوى التفاهمات العامة إلى برامج عمل أكثر تحديداً، وتكمن أهمية هذه المذكرات في قدرتها على تنظيم التعاون وتحديد مجالاته ومسؤوليات الجهات المعنية بتنفيذه، خصوصاً في ملفات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات وتطوير الخدمات الأمنية، ويشكِّل ملف السجل المدني حضوراً مهماً باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تحقق نتائج مباشرة للمواطن السوداني، من خلال تطوير أنظمة التسجيل والتوثيق وتسهيل الحصول على الخدمات، فضلاً عن معالجة الإشكالات المرتبطة بالهجرة والإقامة، وهي قضايا أشار إليها وزير الداخلية خلال مباحثاته.
مع الجالية السودانية:
كما كان لافتاً اهتمام وزير الداخلية فريق أول شرطة حقوقي «بابكر سمرة مصطفى»، خلال زيارته إلى باكستان بقضايا السودانيين المقيمين هنا، حيث خصص جزءً من الزيارة للقاء أعضاء الجالية السودانية في إسلام آباد، مجدداً اهتمام وزارة الداخلية بقضايا السودانيين في الخارج، معلناً ابتعاث فرق لاستخراج الأوراق الثبوتية في دول العالم، وفي المقابل فقد ثمّن رئيس الجالية السودانية بباكستان، اهتمام وزارة الداخلية، ورئاسة الشرطة بتسهيل حصول أفراد الجالية وأسرهم على وثائقهم الرسمية، ويضع هذا اللقاء المواطن السوداني في قلب أجندة الزيارة، باعتبار أن التعاون بين الدول يتعزز وبجانب اتفاقيات التعاون، بما يقدمه هذا التعاون من خدمات وحلول عملية لمواطنيها، سواء داخل الوطن أو خارجه.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن زيارة وزير الداخلية فريق أول شرطة «حقوقي بابكر سمرة مصطفى»، إلى باكستان، باباً واسعاً أمام تطوير العلاقات بين الخرطوم وإسلام آباد، مستندة إلى رصيد تاريخي من العلاقات الودية، ومواقف سياسية باكستانية مساندة لوحدة السودان واستقراره، فضلاً عن فرص التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والتقنية،
ويبقى التحدي الأهم هو ترجمة ما جرى بحثه والاتفاق عليه إلى خطوات عملية، تبدأ بتفعيل مذكرات التفاهم، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، واستثمار الخبرات الباكستانية في الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني وأنظمة المراقبة الحديثة.



