تفاقمت الأوضاع الأمنية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وسط حالة من الفوضى العارمة التي خلفتها ميليشيا الدعم السريع، حيث تحولت ساحات المدينة إلى ميادين اقتتال قبلي دموي، بعد قرار والي الولاية بإخراج عناصر الميليشيا من المدينة عقب فشلهم في تأمين السوق الكبير طيلة عامين.
وشهدت المدينة اشتباكات عنيفة بين عناصر من قبيلتي البني هلبة والمسيرية المنضوين تحت لواء الدعم السريع، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، ما أثار الذعر والهلع في أوساط المدنيين. وأسفرت المواجهات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم اللواء بركة، أحد قادة الدعم السريع، الذي لقي حتفه أثناء محاولته تهدئة الأوضاع بين الأطراف المتصارعة.
مقتل اللواء بركة عمّق من حدة التوتر داخل المدينة التي تعيش أصلاً أوضاعاً مأساوية منذ أن وقعت تحت سيطرة الدعم السريع، والتي فشلت في فرض الاستقرار، بل زادت من حدة الانفلات الأمني، حيث تصاعدت وتيرة النهب والقتل والجرائم المنظمة.
وباتت نيالا اليوم مدينة على حافة الانفجار، فيما يعيش سكانها في رعب دائم. لا وجود للدولة، ولا أثر للمسؤولية. الميليشيات تتفكك وتتناحر فيما بينها، تاركة المدنيين لمصير مجهول، في مشهد يلخص انهيار المنظومة الأمنية وتحلل مؤسسات الدولة في المدينة المنكوبة.


