رأي امدر تايمز

جريمة إبادة جماعية جديدة ترتكبها مليشيا الدعم السريع في معسكر زمزم للنازحين

في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الجرائم الوحشية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، شهد معسكر زمزم للنازحين في دارفور مذبحة مروّعة راح ضحيتها مئات المدنيين من النساء والأطفال والعزل، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية.

ما حدث في زمزم ليس مجرد اعتداء عابر، بل جريمة إبادة جماعية تم تنفيذها بدم بارد، ضد أناس لا علاقة لهم بالصراع على السلطة أو المال. المليشيا استهدفت أرواحاً بريئة لا تملك إلا الخيام التي تؤويها، لتُكتب بذلك فصلاً جديداً في مأساة النازحين السودانيين الذين تجاوز عددهم في المعسكر ثلاثة ملايين شخص.

التقارير الواردة من موقع الجريمة تؤكد مقتل المئات وتشريد الآلاف، مع تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية نتيجة توقف آبار المياه وطواحين الدقيق، ما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة، في ظل صمت دولي مستمر، واقتصار ردود الأفعال على بيانات شجب لا تسمن ولا تغني من جوع.

الأشد إيلامًا هو غياب الموقف الرسمي الحاسم من القيادة العسكرية، إذ لم يصدر حتى الآن أي تعليق من الناطق الرسمي باسم الجيش، في حين بدا بيان وزير الإعلام وكأنه يحمل رأيًا شخصيًا أكثر من كونه موقفًا حكوميًا رسميًا، مما يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك والتكهنات، ويمنح المتربصين بالبلاد فرصة لتأزيم المشهد السياسي والأمني أكثر.

ندرك أن للجيش خطته في تطهير ولاية كردفان، تمهيدًا لعملية أوسع في دارفور، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال تجاهل الكوارث الإنسانية التي تقع تحت أعين الجميع. إن الفاشر محاصرة، ونيالا تنتظر ضربات جوية دقيقة لإنهاء عبث المليشيا، لكن الأولوية تظل دائمًا لحماية المدنيين، وتثبيت هيبة الدولة، وفرض سيادة القانون.

هذه المجازر لا يجب أن تمر مرور الكرام، ويجب أن يعلو صوت العدالة فوق كل صوت.

زر الذهاب إلى الأعلى