رأي امدر تايمز

حرب السودان “قلق دولي ” وغياب الحل في الأفق ….!

في ظل تصاعد حدة الحرب في السودان، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن بالغ قلقه تجاه ما آلت إليه الأوضاع، محذرًا من التداعيات الخطيرة التي تتجاوز آثارها المباشرة المدنيين لتطال استقرار المنطقة بأكملها. وكان الاتحاد الأوروبي قد سبق وأكد أن استمرار الصراع بهذا الشكل بات يهدد الأمن الإقليمي، في ظل استخدام تقنيات متطورة وتحول الحرب من استخدام الأسلحة التقليدية إلى حرب الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الحديثة.

ورغم الإدانات الدولية المتتالية، يغيب حتى الآن الدور الوطني الفاعل للأحزاب السياسية والنخب الثقافية السودانية، في طرح مبادرة جادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطن بات يخسر كل يوم أرواح أبنائه ومقدراته الحيوية، ويقترب أكثر فأكثر من حافة الانهيار الشامل في البنى التحتية والمرافق الاستراتيجية.

في ظل استمرار ضربات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المنشآت الحيوية، يبقى المجتمع الدولي عاجزًا عن إيجاد حل، بعد أن فشلت كل محاولاته السابقة في وقف الحرب، بسبب تعنت أطراف النزاع وإصرارهم على الحسم العسكري، رغم أن الوقائع الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن لا حل عسكريًا ممكنًا، وأن السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من البلاد هو التفاوض.

بات واضحًا أن استمرار الحرب لا يخدم سوى مصالح ضيقة مرتبطة بالسلطة، على حساب الوطن والمواطنين الذين يدفعون الثمن فقرًا وجوعًا ومرضًا وتشريدًا. لقد آن الأوان لأن تعلو أصوات العقل والحكمة، ولأن تتخلى الأحزاب والقوى السياسية عن مصالحها الضيقة، وتضع مصلحة الوطن أولًا.

إن الدعوة اليوم هي لطرح مبادرة وطنية شاملة، تقوم على حوار صادق ومسؤول، يجمع كل الأطياف حول مائدة مستديرة لإنهاء هذه الحرب العبثية، قبل فوات الأوان. فالوطن يتآكل، والشعب لا يستحق كل هذا الألم والمهانة.

كفى مكابرة ومكايدة. لقد تجاوزت الأمور حدود الاحتمال، وآن أوان اتخاذ قرارات جريئة تُنقذ السودان من الانهيار والتشظي.

زر الذهاب إلى الأعلى