كما كان متوقعًا، تشكّلت حكومة كامل إدريس بمشاركة مستمرة لوزراء الحركات المسلحة، إلى جانب دخول عدد من الوجوه الجديدة، بينما ما تزال بعض المقاعد الوزارية شاغرة في انتظار بقية التعيينات. وبينما لا يبدو أن ثمة مفاجآت مرتقبة في عودة خالد الأعيسر إلى وزارة الإعلام، فإن الأنظار تتجه نحو الحقيبة الأهم: وزارة الخارجية.
الإشكال الحقيقي يكمن في طرح اسم رئيس الوزراء كامل إدريس نفسه لتولي حقيبة الخارجية، في وقت حرج يتطلب منه التفرغ الكامل لإدارة شؤون رئاسة الوزراء، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية مأزومة تستوجب قيادة استثنائية. وفي ظل هذه التعقيدات، يبدو أن إدريس يصرّ على الاحتفاظ بوزارة الخارجية بوصفها نافذة التعامل مع العالم والمنظمات الدولية.
بصراحة، هي خطوة محفوفة بالمخاطر، بل قد توصف بالفاشلة سياسيًا وإداريًا. إذ من شأنها أن تشتت جهد الرجل بين حقيبتين بالغتي التعقيد، في بلد يحتاج اليوم إلى “رئيس وزراء بدوام كامل”، لا إلى صاحب بالين.
الأمل معقود على أن يعيد إدريس النظر، ويختار لهذه الوزارة شخصية مناسبة تتمتع بالكفاءة والدراية الدبلوماسية. وعودة الحديث عن “عدم وجود توافق” و”ا التدخلات السياسية” في الاختيارات، يُعيد البلاد إلى مربعها الأول.
الجميع يترقّب ما ستسفر عنه حكومة إدريس؛ فهذه، في نظر كثيرين، آخر الفرص الحقيقية لإنقاذ الوطن من الغرق في وحل الأزمات والتشرذم


