رأي امدر تايمز

الفاشر تنزف والعالم يصمت من يوقف طاحونة الدم ؟

في الفاشر، المدينة المنكوبة والمحاصرة منذ أكثر من خمسمئة يوم، تتكرر مشاهد الرعب وكأن التاريخ يأبى أن يتعلم.

تقارير الأمم المتحدة الأخيرة لا تترك مجالاً للشك: فظائع تُرتكب، مدنيون يُعدمون، نساء يُغتصبن، وأطفال يفرّون حفاة من مدينة تحولت إلى مقبرة مفتوحة.

قوات الدعم السريع، التي أعلنت سيطرتها على أجزاء واسعة من الفاشر ومدينة بارا، تواجه اتهامات مباشرة بتنفيذ عمليات قتل جماعي ذات دوافع قبلية.

المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك وصف الوضع بأنه “شديد الخطورة”، محذراً من تصاعد الانتهاكات واتساع رقعتها يوماً بعد يوم.

لكن… ما قيمة التحذيرات إذا ظلت بلا فعل؟

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من ماليزيا، وصف المشهد بأنه “تصعيد مروّع” ودعا لوقف التدخلات الخارجية.

تصريحات تحمل نبرة يأس أكثر مما تحمل أملاً، فالعالم يعرف من يسلّح ومن يموّل، لكنه يكتفي بالمناشدة، وكأن الدم السوداني أقل استحقاقاً للغضب.

في دارفور اليوم، لا يقتصر الأمر على معارك بين الجيش والدعم السريع، بل يتحول النزاع شيئاً فشيئاً إلى صراع هويّات وعرقيات، تغذيه الكراهية والعطش للثأر.

الإعدامات الميدانية، الحصار، استخدام التجويع كسلاح حرب… كلها ليست مجرد جرائم آنية، بل حلقات من دائرة مأساة تهدد بتفكك ما تبقى من السودان.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة:

أين المجتمع الدولي من مسؤولياته القانونية والإنسانية؟

وأين الدول التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما تصمت أمام الإبادة البطيئة في الفاشر؟

ثم، ماذا عن الداخل السوداني نفسه؟

هل يمكن للوطن أن يُشفى بينما أطرافه تتناحر باسم الولاء والعرق والسلاح؟

ومتى يدرك الجميع أن لا منتصر في حربٍ تمحو كل شيء، إلا الخراب؟

الأمم المتحدة تقول إنها جاهزة لإدخال 42 شاحنة مساعدات إنسانية، لكن الشاحنات لا تنقذ الأرواح إذا أُغلقت الطرق أمامها، وإذا ظل الصمت سيد الموقف.

الإنسانية ليست شحنة غذاء… بل موقف.

ربما آن الأوان لأن يتحرك العالم لا ببيانات القلق، بل بخطوات عملية: ضغط سياسي، عقوبات على المنتهكين، وممرات إنسانية آمنة بإشراف دولي.

دارفور لا تحتاج الشفقة، بل العدالة.

والفاشر لا تحتاج الكلمات، بل إنقاذاً حقيقياً قبل أن تُمحى من الوجود.

زر الذهاب إلى الأعلى