الأعمدة

السودان بين ظلم الأمس وبلاء اليوم.. قراءة تحليليّة توثيقيّة في سُنَن الله والتاريخ وجرائم الإسلاميين!!

✍️ محمد الفاتح حضرة
من يفتح سجلَّ تأربخ جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني منذ إنقلاب عمر البشير في 30 يونيو 1989 لا يخرج بحقيقةٍ واضحة:
أن هذا التنظيم لم يكتفِ بصناعة دولةٍ قائمةٍ على الظلم
بل جعل الظلم شرطًا لبقائه
والقهرَ منهجًا للحكم
وسفك الدماء والكذب طريقتهم المثلي!!!
بدأوا فساد حكمهم بكذبة أنهم محض عسكر وطنيون لا علاقة لهم بجماعة الحركة الإسلامية أو بأي حزب من الأحزاب..
ثم من بعد ذلك شددوا قبضتهم الأمنية علي كل من ينتقدهم أو يعترض علي أفعالهم ، فأنشأوا بيوت الأشباح…
وخطفوا وأخفوا المعارضين السياسيين…
وقاموا تعذيب المعتقلين وقتلوا بعضهم في داخل الزنازين…
قاموا بتجفيف الوظائف والتخلص من الآخرين وذلك عبر “الصالح العام” واعملوا في الشعب السوداني فصلًا وتشريدًا..
قاموا بإضعاف الجيش السوداني ، ثم توسّعوا في إنتاج الميليشيات وبناء الجنجويد
وإشعال الحروب في الجنوب ودارفور
وجرّوا البلاد إلى اغتصاباتٍ وابادات جماعية
ومجازرَ تُروى حتى اليوم كصفحات سوداء في تاريخ السودان..
🧐وحينما جاءت مجزرة فض اعتصام القيادة العامة
سقط آخر قناع كان يُخفي بشاعة هذا المشروع
اشترك فيها الإسلاميون والعسكر الانقلابيون وميليشياتهم
ثم تستّروا على بعضهم البعض
أخفوا الأدلة
ومنعوا التحقيق
وأعادوا توزيع الروايات مثلما يتقاسم اللصوص الغنائم
تمامًا كما قال الله تعالى عن بني إسرائيل في قصة البقرة:
﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾
أي: يتدافعون بالاتهام ويتلاومون ويتسترون
وهو السلوك نفسه الذي ظلّت تكرره هذه الجماعة في كل جريمة
وبعد المجزرة…
واصلوا قتل الشباب في المواكب والمسيرات
لم يعترف أحد
لم يعتذر أحد
ولم يجرؤ أحد على تحمّل المسؤولية
بل أشاعوا الأكاذيب
واتهموا قوى الحرية والتغيير
واتهموا الإمارات
واتهموا كل أحد…
إلا أنفسهم
ثم جاءت الحرب العبثية التي أشعلوها مع ميليشيا هم الذين صنعوها وربّوها منذ 2003
فعاد السلوك ذاته
تلاوم
تستر
إنكار
تنصّل من المسؤولية
يتبادلون الاتهامات كلما اشتعلت جبهة
وكأن دماء السودانيين أرقام في لعبة سياسية
وكأن الخراب قدرٌ لا علاقة لهم به
وهنا تظهر سنن الله التي لا تتبدّل
فقد قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ — الأنعام
وقال جلّ شأنه:
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ — الأنفال
وقال سبحانه:
﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ — العنكبوت
وقال تعالى:
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — الروم
وقال أيضًا:
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً… فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ — غافر
وهذه الآيات تلخّص حال السودان
ظلم
فساد
تلاوم
إنكار
ثم بلاءٌ يعمّ الجميع
🛑▪️ دور العلماء المزيّفين وشيوخ السلطان ▪️
من أخطر ما شهده السودان خلال سنوات الحرب وسبقها
ذلك الانحدار الأخلاقي لبعض شيوخ الدين المحسوبين على جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
هؤلاء الذين كانوا جزءًا من ماكينة التضليل
أصدروا الفتاوى السلطانية
دعموا القتل
باركوا الظلم
صمتوا عن الاغتصابات والمجازر التي نفذها الجنجويد والدعم السريع منذ 2003
لأن الدعم السريع آنذاك كان ينفذ أوامر جماعتهم!!
ثم فجأة…
بعد أن اشتعلت الحرب بين الجيش والدعم السريع
انتقلت بوصلتهم
وصاروا يُصدرون الفتاوى بإهدار دماء قادة قوى الحرية والتغيير
ويُساوونهم بالمجرمين والقتلة
بل إن بعضهم أفتى بعدم جواز السعي للصلح
وقالوا بوجوب استمرار الحرب!!
أي فقهٍ هذا؟
وأي دينٍ هذا؟
وأي علمٍ هذا الذي لا ينطق إلا حين يريد السلطان؟؟
▪️ لكن… أين كان موقف هؤلاء عندما كان الدعم السريع ينفذ جرائم دارفور؟
لماذا لم يصرخوا؟
لماذا لم يوجّهوا كلمة واحدة؟
لماذا كانوا شركاء في الصمت؟
بل في التبرير وفي صناعة الخطاب الديني المزيّف الذي شرعن الظلم لثلاثة عقود؟
هذا الانحراف لعب دورًا خطيرًا في تضليل عامة الناس
وتخدير الضمير السوداني
حتى بلغ الفساد مستوى غير مسبوق
🛑▪️ الشعب السوداني كذلك يتحمّل مسؤولية هذا البلاء ▪️
هذه الحقيقة مؤلمة لكنها ضرورية
فالأغلبية الساحقة من الشعب السوداني — عبر العقود — كانت ظهيرًا للظالمين
تهتف لهم
تحميهم
تحتفي بهم
وتتبرع لهم
وتعتبرهم “حماة الدين”
وكلما وقعت جريمة سكت الناس أو أنكروا أو غضّوا الطرف
وما جرى أثناء الحرب كشف الحقيقة العارية
عصابات مدنية تنهب الأسواق والمصانع
ومواطنون ينهبون بيوت جيرانهم
وقبائل وعائلات في دارفور وكردفان تحتفل بعودة أولادها بعربات مسروقة من الخرطوم والجزيرة
ومشاهد الحرق والقتل والذبح يجدها كثيرون مادة للاحتفال!!
والمفارقة المريرة أن شيوخ الدين أنفسهم كانوا يدعون لاستمرار الحرب لا لإطفائها
ذلك كلّه يبرهن على فسادٍ عميقٍ أصاب أخلاق الناس
وإذا فسد الناس فسدت البلاد
وإذا خربت الضمائر خربت الأوطان
🛑بضاعتهم الكذب والبهتان!!!
يعلم الجميع طبيعة العلاقة الممتازة التي ربطت مابين نظام الإنقاذ ودولة الإمارات التي بلغت حد أن قام عمر البشير بإرسال قوات الدعم السريع وبعض جنود وضباط الجيش السوداني للعمل كمرتزقة في حرب اليمن مقابل الأموال الإماراتية، فإذا بهم الان وعبر آلتهم الإعلامية الكاذبة يصفون دولة الإمارات بدويلة الشرِّ !!!
وهكذا فعلوا مع الجنجويد والدعم السريع ، سمّوهم الآن فقط بالميليشيا الإرهابية !!!
🛑▪️ السنّة التي لا تتبدّل ▪️
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
فالتغيير يبدأ من الداخل
من الضمير
من السلوك
من التوبة
من ردّ الحقوق
من إصلاح القلوب قبل إصلاح السياسة
🔥 خاتمة تحليليّة 🔥
إن إصلاح السودان ليس معجزة
لكنّه لن يبدأ ما دام الناس يصفّقون للظالم
وما دامت الأخلاق فاسدة
وما دامت الجماعة الإسلامية والمؤتمر الوطني والعسكر يتلاومون ويتسترون
وما دام الشعب صامتًا أو شريكًا أو متواطئًا
السودان لن ينهض إلا بتوبة صادقة من الحاكم والمحكوم معًا
لن ينهض إلا إذا أصلح الناس العمل
وأعادوا ميزان العدل
وطهّروا الأرض من الظلم
وواجهوا الحقيقة بدل دفنها
عندها فقط
يرفع الله البلاء
وتعود البركة
ويعود السودان وطنًا يستحق الحياة !! 🔥🇸🇩
#السودان
#وعي
#سلام
#محمد_الفاتح_حضرة
🔵 بروموشن 🔵
للمزيد من تحليلاتي وكتاباتي اليومية، تابع صفحتي على فيسبوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/share/v/1F4Vc3VG5Y/

زر الذهاب إلى الأعلى