كان بإمكاني أن أغض الطرف عن الأمر ولكن الصمت عن الادعاءات الكاذبة التي نشرتها نسرين النمر ولكن
ماهر أبوجوخ
منذ إندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م ظللت ومن واقع التفهم لطبيعتها المعقدة والمركبة والعميقة وما أحدثته من تصدعات اتجنب الدخول قدر الامكان في أي مناوشات أو نقاشات حادة مع الزملاء والزميلات في الوسط الإعلامي إلا في الحدود القصوى على أن تكون محصورة في إطار نقاش القضايا لا الاشخاص، ولكن وجدت نفسي هذه المرة بحاجة لكسر هذه القاعدة ودفع أذي عصى على الصمت لأن الصمت نتيجته ترسيخ الأكاذيب حقائق وفي ذات السياق تمنح أولياء الباطل أدعياء الحق يتطاولون في المجالس بسبب غض الطرف عنهم وعنهن.
في هذا السياق طالعت ما خطته الإعلامية نسرين النمر في صفحتها بالفيسبوك حول إطلاق قناة فضائية من أبوظبي بتمويل إماراتي مساندة للدعم السريع وزجت باسمي ضمن العاملين فيها والمنشور في هذا الرابط على صفحتها والذي تكرر نشره وتوزيعه في منصات وصفحات متعددة لكن الأصل هو ما نشر في صفحة المذكورة بوصفه مصدر الخبر الأساسي.
كما ذكرت سابقاً كان بإمكاني أن أغض الطرف عن الأمر ولكن الصمت عن الادعاءات الكاذبة خاصة بعد الحرب جعلها في أحيان عديدة ترسخ وكأنها حقائق، أو كان بإمكان المرء أن يمضي بغضبه لبداية مداه لا يبقى ذكريات أو حدود أو فواصل، ولكن وعوضاً عنهما فإن خير الأمور أوسطها بالرد الذي يفند ويحفظ قليل من الود مؤكد ليس للكاتبة نصيب منه وإنما لبعض من يرتبطون بها على أمل أن لا يجد المرء نفسه ملزماً بمفارقة “ضبط النفس” في مرات قادمة، أما النقطة الأهم فإن من يحسبهم عامة الناس أصحاب النبأ الصادق من المهم أن يكشفوا للناس ليعلموا أمرين أولهما أنهم كاذبين/ كاذبات والثانية أنهم “ينتمون للإعلام اسماً وشكلاً ويجهلون أسسه وقواعده ولذلك يقعون في أخطاء أساسية وأولية” وهذه منهجيتي المتبعة في هذا التعليق الذي اقتضته الضرورة.
نبدأ بما أوردته الكاتبة المذكورة بإبراز الخبر بصيغة التأكيد بأنني ماهر أبوجوخ أعمل ضمن هذه القناة وطالما أنها تنسب نفسها للعمل الصحفي والمهني فعليها أن تثبت طبيعة العمل هذا خاصة بعدما ضيفت لسيرتها صفة حديثه كمديرة لقناة تلفزيونية فهي تعلم علم اليقين ما يعنيه تعريف العامل وهو “لديه وظيفة ومهمة وتعاقد”، ولذلك عدم إكتمال كل هذه التعريفات الكاملة بكل عناصرها يعني توصيف أخر مؤكد ليس وظيفة ” … ومؤكد هذا يختلف تماماً عن تعريفات أخرى مختلفة في الكتابة والمعنى بالقول مثلاً أن المذكور قُدم له “عرض/ وضع ضمن الخيارات/ تم التواصل معه بغرض الاتفاق … الخ” التي تفيد عدم الوصول لنقطة نهائية تفضي لإقرار العلاقة الوظيفية بإكمال أركانها وتفاصيلها المذكورة سابقاً.
لذلك فإن ما ورد في هذا النشر على المستوى القانوني بالصيغة التي رد بها بأنني ضمن “من يقودون هذا العمل” هو قول كاذب بالكامل، فلا أنا منخرط في هذا العمل أو اقوده أو ملم بتفاصيله أو منهمك في اجتماعاته أو إعداد تصوراته أو ضمن طاقمه التنفيذي او الاستشاري، وعليه فإن ما أوردته المذكورة بأني ضمن من يقود المشروع بالعلن حتى أو بالظهر “كاذب بشكل كامل” وهذه الأولي.
نمضي صوب الشق الثاني لتعريف المكتوب في هذا المنشور “هل هو خبر مهني إعلامي أم محتوى سياسي اعلامي دعائي يهدف لتحقيق أجندة غير إعلامية؟”.. أعتقد أن الاجابة واضحة من جوانب عديدة ظهرت حتى في سياق تعليقات على ما كتبه أو أوردته المذكورة فبعض التعليقات في صفحتها سألتها عن سبب وسر الاكتفاء بذكر ثلاثة أسماء من ضمن خمسة تم التلميح لهم –لا أود أن أخوض في حجب أسماء الإثنين ودلالاتها وأسبابها- لكن من الواضح أن المعطى السياسي حاضر بجانب عوامل اخرى قد أجهلها أدت لعدم الافصاح عن الاثنين الآخرين، كما أن القاسم بين الثلاثة المذكورين إسماً هو علاقتهم بالعمل العام والسياسي والإعلامي المناهض أو المصنف من قبل المذكورة بأنهم يقفون “الموقف الضد لموقفها من هذه الحرب” وهذا في تقديري “يعمق ويعزز السمة “السياسية لهذا المحتوى والنشر.
لكن في تقديري أن ما أكد تلك الصفة السياسية الدعائية لهذا المنشور هو اتباعه بشعارات وهاشتاقات سياسية تعبر عن موقف سياسي وبغض النظر عن ماهيته إلا أن هذا الارفاق هو تأكيد الطبيعة السياسية لهذا المحتوى بغض النظر عن النوع المستخدم هل هو “دعاية” أم “بالونة اختبار” أم “خطاب كراهية وتحريض” أم “تشويه” … الخ … فذاك تحليل أعمق للمحتوى الذي أكاد أجزم أن الكاتبة ليست على دراية بها ولذلك فمن الأفضل أن تعفيها ونعفي أنفسنا من الغوص عميقاً حول هذا الأمر. ونكتفي فقط بالتأكيد على الطبيعة السياسية والدعائية لهذا المنشور.
أعتقد أن أهم فائدة لهذا النشر أنه أفصح بشكل واضح عن شخصية ضالعة ومتورطة في صناعة وإنتاج وتوزيع ما يصنف مهنياً “أخبار كاذبة” و”خطاب كراهية” وخرجت للعلن بهذا الجرم علناً دون مواربة لكنها لسوء الحظ استخدمته مع من يعلمون المقصود والمراد والدوافع والاهداف بغرض إظهار وتأكيد وتوضيح وتبيان قيامها أفعال سيكون تعريفها مستقبلاً اسوة بحال ومآل إذاعة الالف تل برواندا التي ظنت أن خطابها التحريضي على العنف والكراهية هو تعبيراً عن الرأي والدفاع عن الأمة والوطن … الخ لكن لاحقاً ومستقبلاً وسم هذا الفعل بمسماه الحقيقي “خطاب الكراهية والعنف” تحول المقدمين له لمدانين ارتكبوا جرائم نشر وبث خطاب الكراهية والعنف … من المؤكد أن المتورطين في هذا الخطاب خلال حرب السودان الحالية ينتظرهم ذات المصير والنهاية المشابهة لاعلام “الألف التلة” وسيشمل ذلك الجميع منهم/منهن من فعلوا هذا الأمر عن جهل أو طمع أو حتى عمداً مع سبق الإصرار والترصد.
يبدو أن المذكورة حينما كتبت حديثها هذا وضعتني في الموضع الذي ترى فيه نفسها بأن جعلتني أقود قناة تلفزيونية لاحد طرفي الحرب !!! وأنا للحقيقة والأمانة لو قررت الانحياز لمشروع أي من طرفي الحرب عموماً والدعم السريع بمشروعه السياسي “تأسيس” فلن يكون من المؤكد طموحي وتطلعي أن أكون مذيعاً أو مشرفاً أو حتى مديراً لقناة أو حتى وزيراً في جهازها الحكومي، لو أردت أي من هذه بالامكان أن أنال جلها إذا ما عجزت عن بلوغها كلها … بشكل أخر ومباشر “ليس من بين طموحاتي أن انتهي مذيعاً أو قيادياً أو مديراً و شريكاً لقناة تلفزيونية هذا سقف طموحات تجاوزته منذ أمد بعيد”.
مشروعي وقناعتي بسيطة وواضحة “أبذل جهدي لما أؤمن به واستمتع بكل مشقة وألم وعنت فيه لأنني موقن تماماً أن دعاة الخير للناس طريقهم عصيب وعسير والضوء في آخر نفقة بعيد… حلمي ومشروعي الذي أعبر عنه بكل وضوح الدعوة لوقف الحرب وتحقيق سلام شامل وتأسيس حكم مدني ديمقراطي مستدام وتفكيك التمكين ومجابهة من يريدون أن يقطعوا طريق المستقبل على السودانيين والتصدي لهم وإظهار زيف قولهم وسوء فعلهم وانسداد افق رؤيتهم للمستقبل المختزل لهم ومن حولهم ويضيق عن الجل والسواد الأعظم ومجابهة البيادق التي تتولى الدفاع عنهم وتزين باطلهم حقاً”.
هذا هو موقفي منذ أن كنت طالباً جامعياً وحتى يومي هذا لم ابدله أو أغيره ولا زالت هذه قناعتي وفوق ذلك “أنا عصيا على التطويع سيرتي ومسيرتي متاحة مبذولة جدران تاريخي من فولاذ كلما قُذف بالحجارة ازداد صلابة وليس كحال تلك مشيدة بالزجاج مصيرها التصدع والانهيار اذا ما مرت بجوارها حجارة ولو كانت بحجم “حصحاصه” … وهذا ما يجعل صوتي عالي وعيني قوية ولا أخشى أن أموت اليوم أو الغد”.
رغم كل ما سبق فإنني أجد كل العذر للكاتبة المذكورة فهي حديثة عهد بالانخراط في الشأن السياسي في مستوي الاعلام ناهينا عن الممارسة الفعلية ولذلك من الضروري تذكيرها من باب ما تبقى من زمالة عمل سابقة أن تتجنب الوقوع مستقبلاً في أخطاء نشر قد تضعها تحت طائلة الملاحقة القانونية فأي محتوى خبري –بغض النظر عن صدقه أو كذبه- لا يلحق معه شعارات ومضامين يمكن تفسيرها بأنها قد يفهم منها تتضمنها تحريضاً ولو بمقدار طفيف للغاية، لكون هذا النمط من النشر يعد جريمة يعاقب عليها القانون إذا ما عرضت على القضاء بتهمة “التحريض” و”التهديد” أما في حال حدث مكروه لأي من المذكورين فإن إثبات البينة على اتهام مثل هذا المنشور أمام القضاء في أي دولة من الدول لا يحتاج لكثير عناء للاثبات وربط ذلك الفعل ذلك بالتحريض.
قبل الختام
السيدة الكاتبة المذكورة طالما أن بصيرتك فُتحت في شأن تتبع تمويل القنوات فهذه سانحة جيدة لطرح سؤال ظل المرء لا يرغب في طرحه ولكن ما حفزني لطرحه الان “فتح السيرة وإن كانت بالكذب لكنها فرصة جيدة يستحسن استغلالها طالما أنها صدرت من شخصك الكريم” … والسؤال بسيط ومباشر يتعلق بقناة قمت بتأسيسها تحت مسمي “عنوان 24” فكم دفعت وكم دفع الشركاء أو الشريك “لا يهم العدد كثيراً” والسؤال الأهم “ما هو مصدر تلك الأموال هل هي شخصية أو عامة أم خليط بينهما؟!” … عموماً لا أظن أن السؤال عن هذا الأمر مرفوع والاقتراب والتصوير ممنوع والحديث في هذا الموضوع حسب مزاج وقرار “سعادتوا” !! … ولذلك حتى يحين ميقات الاجابة فسأكون ضمن قوائم الانتظار إلى حين إشعار آخر.



