عبد الكريم البليخ
عندما نتحدث عن الحب وموقعه في المجتمع الحديث، فإننا لا نقصر الحديث على الطبقة الاجتماعية الغنية اللامعة أو غيرها، بل نناقش مكانته ومستقبله بالنسبة للمجتمع ككل.
إن مشكلة المجتمع – بكافة أطيافه – تكمن في السعي الحثيث لزيادة الإنتاج! في تكريس الجهود لرفع مستوى المعيشة، وتطوير المجتمع مادياً واقتصادياً واجتماعياً، ليهيئ بيئة تسمح للحب أن ينمو ويزدهر. ليصبح عاطفة صحية تعزّز السلامة، بدلاً من أن يكون حالة مرضية أو سبباً للشذوذ.
لا يمكننا أن ندعي أنّ كل الناس في بلادنا يمتلكون سيارات من نوع تويوتا، سكودا، فولكس فاجن، بي إم دبليو، مرسيدس، أو كاديلاك، لمجرد وجود بضع مئات ممن يمتلكون هذه الأنواع الفاخرة. وبنفس المنطق، لا يمكننا أن نزعم أن الحب عاطفة شائعة لدى الجميع لمجرد أن هناك نسبة محدودة نسبياً ممن يتمتعون بها.
لا يمكن القول إن كل شاب وشابة من الملايين الذين يعيشون في بلادنا، يمكنهم، بفضل ظروفهم المادية والاجتماعية والثقافية، أن يستقلوا في اختياراتهم ويعيشوا تجربة الحب بمعناها العميق، أو يستمتعوا بالأشياء الجميلة والعواطف النبيلة. فالثراء في بلادنا – كما كان وما زال – يظل حكراً على قلة، والحب أيضاً ظل مقصوراً على بعضهم، مثلما ظل تذوق الجمال تجربة محدودة لا تتاح للجميع.
هناك ملايين من الناس يرهقهم السعي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، من غذاء وصحة وملبس وراحة، وهذه الاحتياجات تحرمهم من فرصة اختبار أشكال الحب المختلفة والاستمتاع بجمال البشر والفن والطبيعة. وفي المقابل، توجد قلة جعلت من الحب حرفة، كما لو أنه مهنة تؤدى، مثلها مثل فلاحة الأرض.
وعندما يتحول الحب إلى حرفة لدى البعض، يفقد معناه الحقيقي ويغدو مجرد أدوار تمثيلية تُؤدى وتُبدل وفق الظروف، مما يؤدي إلى تقديم صورة مشوهة للحب أمام المجتمع.



