كيف تسترت حكومة (كامل) على جريمة سيف الدولة كوكو؟ سيف الدولة إلى بريطانيا بدلاً عن المحكمة،،،،

القرار الذي أصدره رئيس الوزراء المعين كامل إدريس الطيب وقضى بإعفاء المفوض العام للجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي يمثل جريمة مكتملة الأركان؛ جريمة تستر على فساد والسماح لأحد المسئولين في الدولة بالهروب والإفلات من المثول أمام القضاء. فوفقاً للمستندات الصادرة عن المراجع القومي في عام 2024 وما صدر عن مراجعة عام 2025، وإفادات موظفين في الصندوق الاستثماري للضمان الاجتماعي، فإن أبسط ما يقال عن سيف الدولة سعيد كوكو إنه دمر مركز الجهاز الاستثماري المالي وأهدر أمواله بسبب الفساد. وإلى جانب إهداره مال صندوق الضمان الاجتماعي تورط الصندوق جراء إدارة سيف الدولة في صفقات خاسرة وشراء أسهم في شركات محلية وتركية، كما دخل في استثمارات مع شركات تعمل في مجال تعدين الذهب، وشركات نشطت في شراء النفط الخام من جنوب السودان، إضافة إلى مخالفات إدارية تستوجب المحاسبة قبل الإقالة، وسنعرض مخالفة كامل إدريس التي وقع فيها، وكل ذلك بالأدلة في هذه المساحة.
تقرير جديد.. مخالفات جديدة
بعد صدور قرار إعفاء سيف الدولة سعيد كوكو، سألنا عن السبب وراء القرار، فأفادت المصادر من داخل الصندوق أن تقرير المراجع لهذا العام جاء مليئاً بالمخالفات، وهي مخالفات بحسب المصادر تستوجب التوجه إلى نيابة المال العام. هذا القرار كان من المنتظر أن يتخذه رئيس الوزراء المعين كامل إدريس، إلا أنه آثر إغلاق الملف بإعفاء سيف الدولة. كما أن سيف دخل في استثمارات جديدة بحسب المصادر تتعلق بشراء النفط الخام الذي تم تفريغه من الأنابيب الناقلة لنفط جنوب السودان الذي توقف تصديره بسبب الحرب، ففي عقد واحد اشترى الصندوق (300) ألف طن من خام النفط في محاولة بيعه وتسويقه إلى شركة مصنع سكر كنانة ومصنع سكر النيل الأبيض. كما قام بتمويل أصحاب شركات صغيرة نشطوا في شراء خام جنوب السودان، لكن تعثرت شركات السكر في الدفع، وهناك من أقرضهم من أموال الصندوق. هذه القضية ستظل معلقة وربما تفتح باب صراع مع حكومة جنوب السودان، إلى جانب شراكات مع شركات تعدين لم تتخذ فيها ضوابط الشراء والتعاقد.
هل سيف كوكو معين؟
هذا السؤال يكشف بوضوح حجم الفساد في الدولة التي أعفت بكل سهولة سيف الدولة كوكو، لأن تعيين مفوض عام الجهاز الاستثماري لم يكتمل، ومع ذلك ظل يحصل على راتب وامتيازات يمكن وصفها بالضخمة. والأكثر من ذلك ما تنفذ فيه سيف الدولة، وتفاصيل وجوده في المنصب كالآتي. تقدم وزير التنمية الاجتماعية السابق، أحمد آدم بخيت، بتوصية لتعيين سيف الدولة سعيد كوكو في منصب المفوض، وكان ذلك في يوم 22 أكتوبر 2023 بعد قرار إعفاء المفوض العام الذي عينه دكتور عبد الله حمدوك، عبد اللطيف عثمان، وتكليف سيف الدولة بإدارة الجهاز بقرار من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وبإيعاز من أحمد آدم نفسه، بحسب ما تردد وقتها. كان سيف الدولة مستشاراً للوزير، غير أن قرار تعيين سيف الدولة في منصب المفوض العام لم يكتمل، لأن المادة (34) من قانون التأمينات والمعاشات والخدمة العامة توجب أن يكون التعيين من مجلس الوزراء بعد توصية الوزير المختص، وهذا لم يحدث بسبب الانقلاب الذي وقع في 25 أكتوبر 2021. وهذا يعني أن سيف الدولة لم يعين في المنصب، إذ لا يمكن أن تعد التوصية من الوزير تعييناً، وهو من أصدر قرار إقالته كامل إدريس دون محاسبة.
بنك الادخار ومصرف المزارع
من الواضح اهتمام حركة العدل والمساواة بالسيطرة على الوزارات والهيئات الحكومية الاقتصادية منذ اتفاق جوبا للسلام. واتضح هذا الأمر بعد إعفاء سيف الدولة، والذي هو في ذات الوقت عضو مجلس إدارة بنك الادخار والذي يرأس مجلس إدارته وزير الرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، الذي أفادت المصادر أنه ينسق مع سيف الدولة، خاصة في تجارة الذهب والشراكات مع أصحاب مربعات الذهب.
بعد القرار وجدت محافظة بنك السودان آمنة ميرغني نفسها في وضع حرج وأنه لابد من إعفاء مجلس إدارة بنك الادخار بالكامل، وتعيين مدير جديد للبنك. لكن سنجد سيف الدولة، بحكم منصبه، رئيس مجلس إدارة مصرف المزارع التجاري، وهو المصرف الذي لم يسلم من مخالفاته وسوء إدارته. إذ أشارت المصادر إلى أن سحوبات مالية ضخمة تمت في المصرف منذ تعيين سعيد، وكانت هذه السحوبات سبباً في خروج المصرف من المقاصة أو كاد يعلن إفلاسه على حد قولهم، وتسبب الأمر في هزة إدارية فقد على إثرها عدد من الموظفين وظائفهم في المصرف.
طائرات مسيرة من أموال المعاشيين
من أكبر المخالفات التي عرضها تقرير المراجع القومي في 2024 صرف سيف الدولة سعيد، المفوض العام المكلف، مبالغ طائلة من أموال المعاشيين في تصنيع 22 طائرة مسيرة قتالية لصالح دعم حرب الكرامة والمجهود الحربي. لكن قبل أن نسترسل من الضروري التنويه إلى أن هذه المخالفة يتجلى فيها الاستهتار بأموال المعاشيين وتوجه المسئولين في الدولة لكسب رضا القيادة العسكرية التي تحكم الدولة منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021.
بدأت المخالفة التي كشفها المراجع العام بالسؤال عن مبلغ ضخم تم خصمه من ميزانية الجهاز الاستثماري لصالح شراء أسهم في شركة “أوج الخضراء” ولم تسجل الأسهم باسم الجهاز. اكتشف أنها سجلت باسم عماد عبد الله، رئيس مجلس المفوضين، وأفاد الجهاز الاستثماري أنه اضطر إلى تسجيل الأسهم باسم الموظف المذكور لأن تسجيلها يتطلب تسجيل شركة باسم الجهاز الاستثماري. وهذا الإجراء يحتاج إلى وقت، ولأهمية الاستثمار في أسهم شركة “أوج الخضراء” جاء قرار تسجيلها باسم عماد عبد الله، وتحوطاً كتب عماد إقراراً بالتنازل عن الأسهم متى ما تم تسجيل شركة باسم الجهاز في تركيا، وهذا ما لم يحدث إلى اليوم.
جاء اختيار عماد عبد الله لأنه يحمل الجنسية التركية بجانب السودانية، وهذا القرار اتخذ من لجنة (الطوارئ) التي وافق على تكوينها مجلس المفوضين، وهي لجنة من أربعة أفراد هم رئيس مجلس المفوضين عماد عبد الله والمفوض العام سيف الدولة سعيد وعضو مجلس المفوضين بشارة سليمان ومحمد الحافظ عبد الرحمن، عضو المجلس وعضو لجنة الاستثمار. وسنتوقف عند المخالفات التي اعتورت إجراء شراء أسهم “أوج الخضراء”، ثم نورد موضوع المسيرات العسكرية.
تتمثل المخالفة الأساسية في شراء الأسهم أنها لم تتم بموافقة مجلس المفوضين، وهو بمثابة مجلس الإدارة، ولكن بموافقة لجنة الطوارئ المكونة من الأفراد الأربعة الذين ذكرناهم آنفاً، وفوض المجلس صلاحيته لها. والمخالفة الثانية وهي الأخطر تتمثل في تسجيل أسهم الجهاز الاستثماري باسم شخص فقط، لأن الجهاز لم يتبع الطرق السليمة في تسجيل شركة في تركيا وفقاً لقانون الاستثمار التركي، وبرر لذلك بأن الاستثمار ضروري تماشياً مع مرحلة الحرب، وهذا ما سنبينه لاحقاً، ووضع هذا الإجراء أموال السودان تحت رحمة المنازعة مع خص حتى لو كتب إقراراً بإعادة الأسهم.،،،،



