وثيقة استخباراتية تتهم “الدعم السريع” بتدمير قافلة عسكرية في الرهد وتكشف تناقضاً في الرواية الرسمية

الخرطوم – كشفت وثيقة استخباراتية منسوبة إلى جهاز المخابرات العامة السودانية أن قوات الدعم السريع هي الجهة التي نفذت عملية استهداف قافلة في منطقة الرهد بولاية جنوب كردفان، مؤكدة أنها تمكنت من تدميرها بالكامل بعد متابعة دقيقة لتحركاتها وجمع معلومات تفصيلية حول مسارها وطبيعة حمولتها.
ويأتي ما ورد في الوثيقة في تناقض واضح مع الرواية الرسمية الأولية التي تحدثت عن تعرض “قافلة مساعدات إنسانية” لهجوم عسكري، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول حقيقة طبيعة القافلة المستهدفة.
وبحسب تقرير نشره موقع “UKNIP” البريطاني، فإن المعطيات الواردة في الوثيقة تشير إلى أن القافلة كانت مصنفة داخلياً كقافلة عسكرية تحمل أسلحة وذخائر نوعية، الأمر الذي يناقض الاتهامات العلنية التي وُجهت إلى قوات الدعم السريع باستهداف مساعدات إنسانية، ويعزز فرضية استخدام الغطاء الإنساني لتمرير إمدادات قتالية داخل مناطق النزاع.
ويرى مراقبون أن صحة هذه المعلومات – إن تأكدت – تكشف عن ممارسة خطيرة تتمثل في استغلال العمل الإنساني لأغراض عسكرية، وهو ما يعرّض القوافل الإغاثية الحقيقية والعاملين في المجال الإنساني لمخاطر كبيرة، ويقوّض مبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم عمليات الإغاثة في مناطق الحروب.
كما يثير الكشف تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى التزام الجيش السوداني بقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر استخدام الشعارات أو القوافل الإنسانية كغطاء للعمليات العسكرية، لما يترتب على ذلك من تبعات خطيرة على المدنيين ومستقبل العمل الإنساني في البلاد.
وفي ظل غياب أي تعليق رسمي يوضح التناقض بين الرواية المعلنة ومضمون الوثيقة المسربة، تبقى الحادثة مؤشراً جديداً على تعقيد المشهد العسكري والإعلامي في جنوب كردفان، وسط دعوات متزايدة لإجراء تحقيق مستقل يحدد حقيقة ما جرى، ويكشف ما إذا كان استخدام الغطاء الإنساني قد أصبح أسلوباً متكرراً في إدارة الصراع الدائر.





