الأعمدة

أقول للمنتشين بتقدم الدعم السريع اليوم واولائك الذين تغنوا الأسبوع الماضي بتقدمات الجيش، الحرب ليست مباراة كرة قدم،

أقول للمنتشين بتقدم الدعم السريع اليوم واولائك الذين تغنوا الأسبوع الماضي بتقدمات الجيش، الحرب ليست مباراة كرة قدم، لا يكفي فيها أن نقول إن هذا الطرف تقدّم، وذاك تراجع، أو إن مدينة انتقلت من يد إلى أخرى. فتبادل السيطرة بين القوات المتقاتلة ليس مجرد أرقام تُضاف إلى سجل الانتصارات والهزائم، ولا هو مشهد من مباراة فيها غالب ومغلوب. خلف كل منطقة تُنتزع، وكل قرية تُستعاد، وكل شارع يتغير فيه العلم، هناك بشر يدفعون الثمن.
هناك أسرٌ تشتت، ونساءٌ يُرَمَّلن، وأمهاتٌ يُثكَلن، وأطفالٌ يُيَتَّمون، وبيوتٌ تُهدم، وأحلامٌ تُدفن تحت الأنقاض. حين تتحدث الأطراف عن «الانتصار» لا ينبغي أن ننسى أن كل انتصار عسكري قد يخلف وراءه آلاف الخسارات الإنسانية.
الحرب لا تُقاس بعدد المدن التي سيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، وإنما بعدد الأرواح التي أُزهقت، والبيوت التي دُمّرت، والأسر التي تشتتت، والأطفال الذين كبروا قبل أوانهم تحت صوت الرصاص. وفي النهاية، لا أحد ينتصر حين يخسر السودان أبناءه. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم واحمده على نعمة البصيرة التي جعلتنا نقف ضد هذا الجنون الدامي من يومه الأول ولاحول ولا قوة اللا بالله

زر الذهاب إلى الأعلى