محمد الحسن محمد
كشف الخبير الإستراتيجي كارلوس، ذو الأصول اللاتينية، عن واحدة من أكبر عمليات الاختراق الاستخباراتي في القارة الأفريقية، والتي اعتبر أنها وقعت في السودان. وأشار إلى أن شخصيتين بارزتين لعبتا دوراً محورياً في تسهيل هذا الاختراق، مما جعل الدولة السودانية مكشوفة أمام قوى خارجية وأطراف دولية ذات مصالح متشابكة.
*الجاسوس الأول: الفريق طه عثمان – الصندوق الأسود للنظام*
أولى الشخصيات التي أشار إليها كارلوس هي الفريق طه عثمان الحسين، مدير مكتب الرئيس السوداني السابق عمر البشير، والذي وصفه بـ”الصندوق الأسود” لأسرار الدولة. ووفقاً لتقديراته، فقد امتلك طه حسين اطلاعاً عميقاً على أدق التفاصيل المتعلقة بمفاصل الحكم والملفات السيادية الحساسة. وتمكن، رغم نفوذه الواسع داخل أروقة النظام، من الفرار بمهارة من قبضة البشير، تاركاً خلفه شبكة معقدة من العلاقات والارتباطات التي استُغلت لاحقاً في تنفيذ مخطط الاختراق.
*الجاسوس الثاني: د. عبدالله حمدوك – هندسة التحالفات الخارجية*
أما الشخصية الثانية التي حظيت بتركيز خاص فهي الدكتور عبدالله حمدوك، الذي تولى رئاسة الوزراء في مرحلة ما بعد الإطاحة بالبشير. وبحسب كارلوس، استطاع حمدوك تأسيس حكومة تضم عناصر أجنبية وتشكيل تحالفات مع قوى دولية وإقليمية، ما جعله قادراً على اختراق مؤسسات الدولة السودانية بعمق. هذه التحركات – وفقاً لتحليلات الخبير – لم تكن عشوائية، بل جزء من استراتيجية محكمة هدفت إلى إضعاف الدولة وتهيئة الأرضية لتدخل خارجي أكثر تأثيراً.
*السودان بين قبضة التحالف الدولي ومفاجآت الجيش*
يرى كارلوس أن هذه الاختراقات جعلت السودان مكشوفاً بالكامل، مما سهّل على التحالفات الدولية وضع خطة للاستيلاء على السلطة. وقد بلغت هذه المخططات ذروتها في 15 أبريل، حيث كان من المتوقع تنفيذ انقلاب سريع ومباغت يستهدف القضاء على قيادة الجيش السوداني في غضون لحظات، إلا أن الأمور لم تسر وفقاً للتوقعات.
على خلاف الحسابات الدولية، واجهت قوات الدعم السريع وتحالفاتها مفاجآت قلبت موازين القوى. فقد اتضح أن القوات المسلحة السودانية تمتلك قدرات عسكرية متطورة وإمكانيات تقنية وبشرية تفوق تقديرات المحللين. كما أن بنية الجيش السوداني لم تكن مجرد واجهة سطحية؛ بل كان يمتلك شبكة محصنة تحت الأرض، تضم تحصينات استراتيجية



