الأخبار

عبر طائرة شحن مصرية تستخدم مطار العوينات تاكيد عمليات نقل طائرات مسيرة تركية إلى بورتسودان

يتواصل الدعم التركي والمصري للجيش السوداني، حيث شهدت الفترة من ديسمبر العام الماضي وحتى مطلع شهر فبراير الحالي تحركات جوية مكثفة لطائرة شحن مصرية خاصة، سجلت نشاطا متكررا بين دولتي تركيا والسودان، شمل رحلات إلى مدينة بورتسودان، وأخرى إلى مطار شرق العوينات المصري، الذي برز مؤخراً كقاعدة محتملة لتشغيل المسيرات التركية من طراز “أكينجي” الداعمة للجيش السوداني وفقاً لتقرير نشرته مؤخراً صحيفة نيويورك تايمز.
وخلال الفترة ما بين 14 و17 ديسمبر الماضي، نفذت طائرة شحن مصرية نحو 11 رحلة متبادلة بين إسطنبول وبورتسودان، من بينها 6 رحلات خلال 30 ساعة، وهو معدل مرتفع مثير للشكوك ، ولا يتماشى مع أنماط الحركة الطبيعية لعمليات الشحن التجارية.
إخفاء بيانات رحلة الطيران من التتبع؟
ووفقاً لتحليل بيانات الطيران، ومقاطع فيديو من المصادر المفتوحة، تتبعت” الطائرة المذكورة ساباقً والتي نفذت مجموعة من الرحلات المتعددة إلى نقاط محددة في دول السودان، مصر وتركيا، مع لجوء مشغلوا الرحلة المستمر إلى إخفاء بيانات الوجهة التي تقصدها الطائرة، وهو نمط متبع يرتبط عادة بالرحلات ذات الطبيعة الحساسة.
والطائرة موضع التقرير من نوع Boeing 737-8F2 وتحمل الرمز التسجيلي SU-SAW، تعمل تحت مظلة شركة طيران مصرية خاصة حديثة التأسيس يتولى إدارتها وزير مصري سابق في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي.
وتوضح بيانات الملاحة الجوية أن بعض رحلات الطائرة المتجهة إلى السودان انطلقت من مطار “تكيرداغ” التركي، الذي يعتبر موقعا له أهمية استراتيجية في عمليات شحن وإنتاج الطيران التركي المسير من نوع “أكينجي”.
شركة طيران حديثة التأسيس!
حصلت الشركة المشغلة للطائرة موضع التقرير والتي تسمى شركة”أير ماستر” ومقرها العاصمة المصرية القاهرة في 27 فبراير 2024، على شهادة تشغيل جوي من هيئة الطيران المدني المصرية، بعدما استأجرت طائرتين من طراز Boeing 737-8F2 خلال الفترة ما بين نوفمبر 2023 ومارس 2024، قبل تحويلهما من طائرات ركاب إلى طائرات شحن.
وبدأت الطائرة التي تحمل الرمز التسجيلي SU-SAW تنفيذ أولى رحلاتها تحت إدارة الشركة المصرية في 21 مايو 2024، حيث انحصر نشاطها الجوي حتى منتصف يونيو من العام نفسه في خطوط بين القاهرة وطرابلس والشارقة فقط، قبل أن تُسير أول رحلة رسمية لها إلى بورتسودان في 14 يوليو 2024، أي بعد أقل من شهرين على بدء تشغيلها؟
نقل الطيران المسير
منذ نوفمبر 2024 وحتى مارس 2025، تنقلت الطائرة SU-SAW بين عشرات المدن العربية والأوروبية ضمن مسارات تبدو اعتيادية، تخللتها عدة رحلات متكررة إلى مطار بورتسودان.
غير أن نمط الرحلات شهد تحولاً كبيراً وملحوظاً في شهر مايو الماضي، عندما نفذت الطائرة رحلة إلى مطار “تكيرداغ” التركي، الذي يعتبر مطاراً استراتيجياً ومهماً لعمليات شحن وتسليم المسيرات التابعة لشركة “بايكار”، وعلى رأسها طراز “أكينجي”، إذ يضم المطار مرابض ومدرجات مخصصة لاختبار هذه المسيرات وإنتاجها.
عمليات الشحن
رصد مقطع فيديو نشره حساب معني بشؤون منطقة البلقان على منصة X، يظهر الطائر المصرية التي حولت من طائرة ركاب إلى طائرة شحن وهي تنقل طائرات مسيرة تركية الصنع من نوع “كاميكازي” من مطار “تكيرداغ” إلى قوات الأمن الكوسوفية في مطار بريشتينا، عاصمة كوسوفو، وذلك بتاريخ 8 أكتوبر 2025.
تم التأكيد أن الطائرة الظاهرة في الفيديو هي ذاتها SU-SAW، عبر مقارنة العلامات البصرية المميزة للطائرة في الصور المتداولة وتلك الواردة في المقطع المصور، حيث تبين تطابقها الكامل. كما أظهر تتبع سجل الرحلات أن الطائرة نفذت بالفعل رحلة من “تكيرداغ” إلى “بريشتينا”.
ويعد هذا السياق الزمني متسقا مع أول دليل ميداني على استخدام الجيش السوداني لمسيرات “أكينجي” التركية، بعدما أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط إحدى هذه المسيّرات خارج مدينة الفاشر في يوليو 2025، خلال الحصار المفروض على المدينة.
مطار “شرق العوينات”
خلال شهر ديسمبر الماضي 2025، رصد تصاعد واضح في وتيرة رحلات الطائرة نحو بورتسودان، بالتزامن مع لجوئها المتكرر إلى إخفاء بيانات الإقلاع والوجهة، بحيث لا تظهر على أنظمة التتبع إلا بعد دخولها الأجواء المصرية أو السودانية، في نمط غير معتاد للرحلات التجارية المدنية.
وسبق ذلك في 5 ديسمبر أن أقلعت الطائرة من القاهرة باتجاه وجهة غير معلنة، قبل أن يرصد إيقاف جهاز الإرسال الخاص بها داخل الأجواء السودانية. وبعد نحو خمس ساعات فقط، أظهرت بيانات التتبع عودة الطائرة من مطار مروي السوداني إلى القاهرة.
ويكتسب هذا المسار دلالة إضافية في ضوء تعرض مطار مروي، قبل أقل من شهر من تلك الرحلة، وتحديداً في 13 نوفمبر 2025، لهجمات بطائرات مسيرة نفذتها قوات الدعم السريع.
وفي 26 ديسمبر، رصدت الطائرة في مسار غير معتاد قرب الحدود “المصرية – السودانية” قادمة من السودان. وعلى خلاف مسارها التشغيلي المعتاد المتجه إلى مطار القاهرة، اختفى بث جهاز الإرسال الخاص بها مجددًا عند إحدى النقاط القريبة من منطقة دهشور في صحراء الجيزة، قبل الوصول إلى أي مطار معلن.
وبعد نحو ساعتين، ظهرت الطائرة مجددًا وقد أقلعت من مطار القاهرة باتجاه وجهة غير مُعلنة، قبل أن تُظهر بيانات التتبع -استنادًا إلى الإحداثيات المسجّلة لحظة انقطاع الإرسال- أن وجهتها كانت مطار شرق العوينات. وجاء ذلك بالتزامن مع وصول طائرة نقل عسكرية تركية من طراز Airbus A400M Atlas، تحمل الرمز التسجيلي (17-0080)، قادمة من مطار تكيرداغ التركي، الذي يُعد مركزًا لعمليات شحن المسيّرات التركية.
وبعد نحو خمس ساعات من وصولها إلى شرق العوينات، عادت الطائرة SU-SAW للظهور فوق أجواء مدينة الأقصر، متجهةً جنوبًا نحو بورتسودان.

تقرير نيويورك تايمز
أعلنت صحيفة “نيويورك تايمز” عبر صور أقمار صناعية وبالتزامن مع وصول الطائرة المصرية إلى مطار شرق العوينات، وجود طائرتين تركيتين داخل المطار، إحداهما عسكرية والأخرى مخصصة لنقل الركاب. ويرجح أن الطائرتين المشار إليهما هما نفسيهما اللتان جرى نتتبع حركتهما في ذلك التوقيت.
وقد يفسر توصيف الصحيفة لإحدى الطائرتين باعتبارها طائرة ركاب بتشابه الشكل الخارجي للطائرة SU-SAW مع طائرات نقل الركاب، خاصة أنها كانت تعمل سابقاً ضمن أسطول الخطوط الجوية التركية قبل إخراجها من الخدمة، ثم إخضاعها لتعديلات فنية حولتها إلى طائرة شحن لوجستي وتجاري.
وفي 7 يناير 2026، استقبل مطار شرق العوينات رحلتين على الأقل لطائرة تابعة للقوات الجوية التركية، قادمتين من مطار تكيرداغ أيضا. وذكرت الصحيفة الأميركية أن مسيرات من طراز “أكينجي” ظهرت داخل مطار شرق العوينات المصري، وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة منها نحو 25 مليون دولار.
مجموع الرحلات التي رصدت للطائرة المصرية التابعة لشركة “أير ماستر” والمسجلة برمز SU-SFY، نفذت ما لا يقل عن 30 رحلة إلى بورتسودان منذ سبتمبر 2024، وكانت آخر رحلاتها في 28 يناير الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى