يعكس تصاعد العمليات العسكرية في ولايات كردفان اتساع رقعة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع تزايد التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني.
قال مصدر عسكري في الجيش السوداني الجمعة إن طائرات مسيّرة نفذت ضربات على مواقع تابعة لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – جناح الشمال في منطقتي الفراقل والحاجز قرب مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.
وفي ولاية شمال كردفان، أفاد مصدر في الجيش بأن الدفاعات الأرضية أسقطت مسيّرتين تابعتين لقوات الدعم السريع فوق مدينة الأبيض، عاصمة الولاية.
وفي المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة برنو الواقعة شرقي مدينة كادوقلي في جنوب كردفان.
وتأتي هذه التطورات في ظل اشتداد القتال بين الطرفين في إقليم كردفان، الذي يشهد منذ أسابيع معارك متزايدة، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية وارتفاع مستوى المخاطر على المدنيين.
ويُعد إقليم كردفان من أبرز مناطق المواجهات، ويضم ثلاث ولايات غنية بالنفط والذهب والأراضي الزراعية، كما يشكل ممراً بين مناطق سيطرة الجيش في الشمال والشرق والوسط وإقليم دارفور الخاضع لقوات الدعم السريع منذ نهاية أكتوبر الماضي.
وقبل ثلاثة أيام، حذر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من تزايد التهديدات التي تواجه المدنيين في كردفان مع تصاعد الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الوضع يتدهور بسرعة ويتسبب في موجات نزوح جديدة. وذكر المكتب أن أكثر من ألف وسبعمئة شخص نزحوا بين يومي الخميس والسبت الماضيين من عدة بلدات في جنوب كردفان.
سياسياً، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، مؤكداً أن العام الجديد يمثل فرصة لتحقيق ذلك، وحث الدول على استخدام نفوذها لدعم جهود السلام.
وقال روبيو الجمعة إن الهدف المباشر لواشنطن هو وقف القتال قبل بداية العام الجديد بما يسمح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين. وأضاف أن الأعياد المقبلة توفر فرصة للطرفين للاتفاق على هدنة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مع الأطراف المعنية.
وأوضح روبيو أن دولاً خارجية تزود الطرفين بالسلاح، خصوصاً قوات الدعم السريع، مؤكداً أنه أجرى محادثات مع الجانبين لأن استمرار القتال يعتمد على الدعم الخارجي. وقال إن هذه الأطراف تمتلك القدرة على التأثير في مسار النزاع ودفعه نحو هدنة إنسانية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال الأسبوع الماضي إنه سيتدخل لوقف الحرب في السودان.
ويشهد السودان منذ منتصف أبريل عام ألفين وثلاثة وعشرين صراعاً بين الجيش وقوات الدعم السريع أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتشريد نحو ثلاثة عشر مليون شخص، إضافة إلى انتشار المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.



